الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
480
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : قد علمت تفسير الاثني عشر مهديّا بأنهم من ولد الحسين عليه السّلام والظاهر أنهم في زمان الأئمة عليهم السّلام في الرجعة يكون كلّ منهم مهديا من قبل الإمام في كلّ طرف من أطراف العالم ، وفي زمانه الذي قد رجع فيه ، والله العالم . فكيف كان فهذه الأخبار التي دلَّت على وقائع تكون بعد قيام القائم ( عج ) ثم إن بعضها معلوم المراد ، وبعضها غير ظاهر المراد كقوله عليه السّلام في هذا الحديث : فيكون بعد موته هرج . أقول : وروي في إكمال الدين ( 1 ) بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " ما زالت الأرض إلا ولله تعالى فيها حجة يعرف الحلال من الحرام ، ويدعو إلى سبيل الله ، ولا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل القيامة ، وإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل . . . 6 : 158 الآية ، أولئك شرار خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة " . أقول : تقدمت هذه الرواية في الرجعة ، وعلمت أن هذا عند اقتراب الساعة ، وعلى هذا فمعنى قوله عليه السّلام : " نعم ، خمسين سنة ، " بعد السؤال بقوله : فيكون بعد موته هرج ؟ إنه لا يكون هرج كالهرج قبل قيام الساعة ، بل يكون فترة ، والله العالم ، ولا يكون في زمان هذا الهرج انقطاع الحجة ، فإنه صرح كثير من الأخبار بأنه لا ترفع الحجة إلا قبل القيامة بأربعين يوما ، وحمل هذا الهرج على خروج القائم عليه السّلام في آخر الزمان قبل يوم القيامة وبعد الكرّات للأئمة عليهم السّلام بعيد ، فإنه وإن ورد أنه عليه السّلام يرجع بعد ما يقتل في آخر الزمان إلا أن قوله عليه السّلام بعده ( ثم يخرج المنصور إلى الدنيا أي الحسين عليه السّلام ) ظاهر في خروجه الأول لا الأخير كما لا يخفى . بقي شيء وهو أن قوله عليه السّلام " منتظر لأمركم ، ومرتقب لدولتكم ، " يشير إلى أن الزائر يظهر بعد إيمانه برجوعهم عليهم السّلام وتصديقه بها أنه منتظر لأمرهم وفرجهم وقيامهم عليهم السّلام وأنه مرتقب لانتقال الدولة إليهم عليهم السّلام وقد دلَّت أحاديث كثيرة على
--> ( 1 ) إكمال الدين ج 1 ص 339 . .