الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
456
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قلت لها ، والجليب الذي لا يدري إلا ما قلت له ، والكبير الفان والصبي والصغير ، هؤلاء المستضعفون " وأكمله هو ما أشار إليه في الحديث ممن ليست له المعرفة الكاملة بالأئمة وبمقاماتهم الربوبية وأن علم إنّ الحق لا يكون في غيرهم . أقول : قوله : " والجليب " ، أي الذي يجلب من بلد إلى آخر ليس له اختيار ، فكأنه إما عامل أو غلام مملوك . ويستفاد من هذا الحديث أنه يمكن أن لا يكون الإنسان مستضعفا ثم يصير كذلك ، كما هو المستفاد من قوله عليه السّلام والكبير الفان ، والله العالم ، فظهر من هذا البيان أنّ المستضعف له مصاديق تعمّ جميع ما أشرنا إليه سالفا ، فما قيل من أنّ من لم يمحض الإيمان محضا يرجع وإن كان من أهل المعرفة في الجملة ، كما أشرنا إليه بدعوى أنه ليس من المستضعفين الذي قد استثني ، فلا بد من أن يرجع لعموم الدليل ، حيث إنه خصّ غير الراجع بالمستضعف ، وهو لا يشمل من له المعرفة ، ولو كان مع شرك الطاعة ليس في محله لما علمت من أنّ المستضعف المستثنى يشمل كثيرا من أهل الإيمان ، فإنّ أقل مراتب الاستضعاف هو ما ذكره في حديث سليمان ابن خالد الثاني ، وأكمله ما ذكره في حديث سليمان بن خالد الأول كما ذكرناه ، فحينئذ معنى الحديث الأول المعنون في الباب هو أنّ الممحّض للإيمان محضا بالمعنى المتقدم ، والممحض للشرك محضا يرجع في زمان رجعة الأئمة عليهم السّلام وأما البقية المتلبسون بالإيمان والشرك على مراتبهما ما لم يصلا إلى المحض فلا يرجعون ، والله العالم بحقائق كلماته وكلمات أوليائه عليهم السّلام . الفائدة الثالثة : في أنّ الراجعين في الرجعة ممن محض الكفر محضا ، أو الذين كانوا موجودين في ذلك الزمان في الرجعة إذا عاينوا هؤلاء بأجمعهم الحق ، وظهر لهم الأمر ، فهل هم حينئذ التوبة وهل تقبل توبتهم أم لا ؟ فالكلام إما في الذين رجعوا ، وقد كانوا ممن محض الكفر محضا ، وإما في الذين كانوا كفّارا أو جاحدين لولايتهم عليهم السّلام والموجودين في زمان الرجعة هكذا .