الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
442
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
صدورها عنه عليه السّلام حال خروجه بعنوان أنه دابة الأرض ، وأما ما يتراءى من أنها لها زغب وريش ، أو أنّ طولها ستّون ذراعا ، أو أنها ترغو - على نسخة - وأنّ الرغوة من صفات وأعمال الحيوانات ، أو أنها كما روي عن وهب ، أن وجهها وجه رجل وسائر خلقها خلق الطير ، فهو إما محمول على ما ذهب إليه أغلب العامة من أنها غير أمير المؤمنين عليه السّلام أو يقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يخرج حين خروجه بعنوان دابة الأرض ، وبين يديه هذا النحو من الموجود يأتمر بأمره عليه السّلام ويفعل ما يأمره أمير المؤمنين عليه السّلام حيث إنّ له الولاية الإلهية الكبرى التكوينية ، فله عليه السّلام أن يتشكل بأشكال مختلفة ، فتارة تخرج حين تخرج بعنوان أنه دابة الأرض في صورة الإنس ويعمل على الإنس ، كما قال عليه السّلام : " أنا صاحب الميسم ، " وأخرى يخرج بتلك الصورة المذكورة في الأخبار ، وليس هذا ببعيد عنه ( صلوات الله عليه ) بعد ما كان هو بنفسه قدرة الله تعالى ، كما تقدم الإشارة إليه ، والعلم عند الله وعند أوليائه . الثاني : في بيان زمان خروجها ، فقد تقدم في حديث أبي في حديث أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام ، أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال لعلي : " قم يا دابة الأرض . . . إلى أن قال صلَّى الله عليه وآله : قم يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة . . . " الحديث . وتقدم قوله صلَّى الله عليه وآله " للدابة ثلاث خرجات من الدهر ، " فإنه يستفاد من أنها تخرج في أزمنة متعددة ، وكيف كان ، المستفاد من الأخبار أنّ لأمير المؤمنين عليه السّلام رجعتين الأولى بعد رجوع الحسين عليه السّلام كما تقدمت الإشارة إليه . الثانية : في آخر الزمان وعند اقتراب الساعة ، كما يشير إليه ذيل حديثه عليه السّلام في الخطبة التي نقلها في إكمال الدين ، فهي حينئذ من أشراط الساعة ، والله العالم بحقائق الأمور . الثالث : في بيان أمكنة خروجها فهي أيضا ، ظهر من الأخبار المتقدمة فهي إما الصفا كما في الحديث المذكور ، وفي حديث في أقصى المدينة ، وأخرى تخرج قريبا من مكة ، ثم في ناحية المسجد ، تدنو وترغو . وكيف كان لا أهميّة في العلم بمكانها ، نعم يعلم أنها تخرج في محل ومكان