الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
44
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وعنه روى البرقي في كتاب الآيات عن أبي عبد الله عليه السّلام : أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : " يا علي أنت ديّان هذه الأمة ، والمتولي حسابها ، وأنت الركن الأعظم ، ألا وإن المآب إليك ، والحساب عليك ، والصراط صراطك ، والميزان ميزانك ، والموقف موقفك يومئذ " . هذا وعنه قال : روى جابر بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " يا جابر عليك بالبيان والمعاني ، قال : فقلت : وما البيان والمعاني ؟ قال : فقال علي عليه السّلام : أما البيان فهو أن تعرف الله سبحانه ليس كمثله شيء ، فتعبده ولا تشرك به شيئا . وأما المعاني فنحن معانيه ، ونحن جنبه ويده ولسانه ، وأمره وحكمه ، وكلمته وعلمه ، إذا شئنا شاء الله ، ويريد الله ما نريده ، فنحن المثاني الذي أعطاها الله نبينا ، ونحن وجه الله الذي يتقلب في الأرض بين أظهركم ، فمن عرفنا فأمامه اليقين ، ومن جهلنا فأمامه سجين ولو شئنا خرقنا الأرض وصعدنا السماء ، وإن إلينا إياب الخلق ، ثم إنّ علينا حسابهم " . وعنه روى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السّلام في شرح هذه الآيات ، فإنه قال سألته من هم ؟ فقال : " يا مفضل من تراهم نحن ، والله هم إلينا راجعون ، وعلينا يعرضون ، وعندنا يقفون ، وعن حبنا يساءلون " . وفيه ابن بابويه ومحمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات ، وسعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات بأسانيدهم عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال لي : " يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ، ولا ترفعوه فوق ما رفعه الله ، كفى عليا أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة " . أقول : قد دلت أحاديث كثيرة على أنهم عليهم السّلام قدرة الله وجنب الله ويد الله وهكذا ، وهذه تدل على أن ذواتهم المقدسة هي حقيقة الأسماء الحسني ، التي يكون له تعالى ، ومعلوم أنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد بها ، فا لله تعالى بهم يقضي في الخلق في الدنيا والآخرة قضيته ، كما تقدم عن توحيد الصدوق قول الصادق عليه السّلام