الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
434
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : الأخبار الدالة على الرجعة بعناوينها المختلفة كثيرة جدا ، وفيما ذكرناه كفاية لمن استبصر ، ولعمري إنها من الأمور المحتومة التي هي من ضروريات الدين بحيث قد سمعت أنه عليه السّلام قال : " ليس منا من لم يؤمن برجعتنا ومتعتنا " وفي حديث " بشفاعتنا ، " وهي ثابتة بالآيات والأحاديث وقد علمت أن العقل لا يأباه وأنّ الشبهات التي ذكروها لا تنهض دليلا في قبال قدرته تعالى على ذلك وعلمت جوابها ، فهي ثابتة كثبوت القيامة عند أولي الألباب والمعتقدين بولاية محمد وآله الطاهرين . وهاهنا فوائد : الفائدة الأولى : قد تكرر ذكر دابة الأرض في الأحاديث ، وأنّ المراد منها هو أمير المؤمنين عليه السّلام وقد فسرها بعضهم بغيره ، فلا بد من ذكر أحاديث الباب ثم بيان المراد منها ، فنقول : ففي البحار ( 1 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم ، أبي ، عن ابن أبي عمير عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " انتهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه ، فحرّكه برجله . ثم قال : قم يا دابة الله ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله أنسمّي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا له خاصّة ، وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلَّمهم أنّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون 27 : 82 ( 2 ) . ثم قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ، ومعك ميسم تسم به أعداءك . فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السّلام : إن العامة يقولون : هذه الآية إنما تكلمهم ؟ فقال
--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 52 . . ( 2 ) النمل : 82 . .