الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
424
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الحسن ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : قال : " لترجعنّ نفوس ذهبت ، وليقتصنّ يوم يقوم ، ومن عذّب يقتصّ بعذابه ، ومن أغيظ أغاظ بغيظه ، ومن قتل اقتصّ بقتله ، ويردّ لهم أعداؤهم معهم ، حتى يأخذوا بثأرهم ، ثمّ يعمروا بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتوا في ليلة واحدة قد أدركوا ثأرهم ، وشفوا أنفسهم ، ويصير عدوّهم إلى أشد النار عذابا ، ثم يوقفوا بين يدي الجبار عز وجل فيؤخذ لهم بحقوقهم " . وفيه عنه بهذا الإسناد عن الحسن بن راشد ، عن محمد بن عبد الله بن الحسين قال : دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السّلام فجرى بينهما حديث ، فقال أبي لأبي عبد الله عليه السّلام : ما تقول في الكرّة ؟ قال : " أقول فيها : ما قال الله عز وجل وذلك أن تفسيرها - أي الكرّة - صار إلى رسول الله قبل أن يأتي هذا الحرف بخمس وعشرين ليلة قول الله عز وجل : تلك إذا كرّة خاسرة 79 : 12 ( 1 ) ، إذا رجعوا إلى الدنيا ولم يقضوا حولهم ، فقال له أبي : يقول الله عز وجل : فإنّما هي زجرة واحدة . فإذا هم بالساهرة 79 : 13 - 14 ( 2 ) أي شيء أراد بهذا ؟ فقال : إذا انتقم منهم وباتت بقية الأرواح ساهرة لا تنام ولا تموت " . أقول : الذحول جمع الذّحل وهو طلب الثار ، وظاهره أنّ المراد من الكرّة هو الكرّة في الرجعة ، وكونها خاسرة أي ذات خسران أو خاسر أصحابها ، والمعنى أنهم حينئذ ذاك خاسرون ، لتكذيبهم الأنبياء والرسل والولاية أو الرجعة . قوله تعالى : فإذا هم بالساهرة 79 : 14 أي الحالة الساهرة ، وهي حالة العذاب الروحي المفسر في قوله عليه السّلام : " لا تنام ولا تموت " . وهذه حالة صعبة على الروح جدا ، ثم إن للآيات القرآنية مصاديق كهذه الآية فللكرة مصاديق : منها الرجعة ومنها القيامة ، فإن ألفاظ القرآن بل مطلقا موضوعة للمعاني العامة كما حقق في محله .
--> ( 1 ) النازعات : 12 . . ( 2 ) النازعات : 13 و 14 . .