الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
413
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
النبي صلَّى الله عليه وآله أقوى دليل وشاهد على إمكان وقوعها في هذه الأمة . ثم إنه لا يفرق بين وقوع الرجعة بالنسبة إلى شخص أو أزيد في مدة قليلة أو كثيرة ، فإنه إذا أمكن وقوعها لا يفرق بين مصاديقها المختلفة . هذا وقد ثبت في البيان العقلي أن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز سواء ، وحيث إن المؤمن المصدق بالكتاب والسنة يعول في أمور دينه عليها إذ هي المعول في الدين ، فلا بد لكل مسلم أن يعتقدها بعد ما ثبتت بالكتاب والسنة المتواترة كما لا يخفى . بقيت هنا شبهات عقلية نذكرها إجمالا ثمّ نردّها : وليعلم أولا أن جميع ما ذكر في إثبات المعاد في الكتب الكلامية يجري في إثبات الرجعة والشبهات ، التي ذكروها في المعاد يجري في الرجعة ، والجواب عنها هنا هو الجواب عنها هناك إلا أنّا نذكر بعضها مع الجواب عنه فمنها : أن خلقة الإنسان في الدنيا لها أسباب فمنها إنه لا بد من تكونه من عالم المنويّة كما صرّح به الآيات ، وقد اشتهر الحديث من أنه أبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها ، فحينئذ كيف يمكن رجوع أقوام من قبورهم بعد ما صاروا رفاتا من دون تناسل من الآباء والأمهات ؟ والجواب عنها : أولا بالنقض : بخلقة آدم عليه السّلام حيث خلقه الله من غير أب وأمّ ، وبخلقة ناقة صالح من الجبل كما صرح به في الأخبار ، وبوقوع رجعة أقوام قد صرحت بها الآيات والأحاديث المتقدمة والآتية ، وقد تقدم أن أقوى أدلة على إمكان الشيء وقوعه . وثانيا : بالحلّ وحاصله : أن الرجعة مجعولة بقدرة الله تعالى كما صرّح به الأحاديث المتقدمة من قوله عليه السّلام : " تلك القدرة لا تنكرها ، " وفي الزيارة الجامعة الصغيرة : " لا أنكر لله قدرة ، ولا أزعم إلا ما شاء الله ، " وقدرة الله تعالى وظهورها في الخارج وظهور مقتضاها فيه قد يكون بالأسباب ، كما هو الظاهر من كثير منها ،