الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

410

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عز وجل : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم 2 : 243 حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهم من يومهم ، أو ردهم إلى الدنيا ؟ فقال : ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور ، وأكلوا الطعام ، ونكحوا النساء ، ولبثوا بذلك ما شاء ثم ماتوا بالآجال " . أقول : قوله : ثم أماتهم من يومهم أو ردهم إلى الدنيا ، من كلام الراوي وهذا هو الاحتمال الذي توهمه ابن الكواء ، وهو أنهم أحياهم الله ثم أماتهم عن يومهم من دون رجوع إلى أهلهم فيأكلون ويشربون حتى تتحقق به الرجعة إلى الدنيا ، فإن مجرد الإحياء بعد الإماتة من دون رجوع إلى الدنيا والانتقال بمشاغلها لا يكون رجعه ولا ينكره أحد ، ثم إنه عليه السّلام ردّه وردّ كلامه هذا ، فقال : " بل ردّهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور . . . إلخ " ، بحيث تحقق الرجعة إلى الدنيا كسائر الأحياء . أقول : أيضا : قال الله تعالى لعيسى : وإذ تخرج الموتى بإذني 5 : 110 ( 1 ) وجميع الموتى الذين أحياهم عيسى عليه السّلام بإذن الله تعالى رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا . وقال تعالى في أصحاب الكهف : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا 18 : 25 ( 2 ) ، ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا . ففي تفسير نور الثقلين ( 3 ) ، عن روضة الكافي بإسناده عن أبان بن تغلب وغيره عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه سأل هل كان عيسى بن مريم أحيى أحدا بعد موته حتى كان له أكل رزق ومدة وولد ؟ فقال : " نعم ، إنه كان له صديق مؤاخ له في الله تبارك وتعالى ، وكان عيسى ( صلى الله عليه ) يمرّ به وينزل عليه ، وإنّ عيسى ( صلى الله عليه ) غاب عنه حينا ثم مرّ به ليسلَّم عليه فخرجت إليه أمه فسألها عنه ، فقالت مات يا رسول الله فقال : أفتحبيّن أن تريه ؟ فقالت : نعم ، فقال لها : فإذا كان غدا

--> ( 1 ) المائدة : 110 . . ( 2 ) الكهف : 25 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 285 . .