الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
407
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الدعاء بالفرج ، ومن العمل بالأركان بأن يصلح أعماله ، ويكتم الأمر ، وينتظر الفرج ، ويعدّ السلاح لنصرته عليه السّلام . والحاصل : أنه يستعد بهذه الأمور للقائه عليه السّلام ولقائهم عليهم السّلام وحينئذ يكون قوله " مصدق برجعتكم " تأكيدا للجملة السابقة لما علمت أنّ الإيمان يلازم التصديق . الجهة الثانية : في إمكانها فنقول في البحار ( 1 ) ، عن مختصر البصائر بإسناده ، عن أبي الصباح قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام فقلت : جعلت فداك أكره أن أسميها لك ، فقال لي هو : " عن الكرّات تسألني ، فقلت : نعم ، فقال : تلك القدرة لا تنكرها أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله أتى بقناع من الجنة عليه عذق يقال له سنّة ، فتناولها رسول الله صلَّى الله عليه وآله سنّة من كان قبلكم " . أقول : فيه قوله عليه السّلام : " تلك القدرة ، " أي الكرّات والرجعة من قدرة الله تعالى ، ولا ينكرها إلا القدريّة من المعتزلة ، الذين ينكرون كثيرا من قدرة الله تعالى - والقناع - بالكسر طبق من عسب النخل - وبعث هذا كان لإعلام النبي صلَّى الله عليه وآله أن يقع في أمته ما وقعت في الأمم السابقة ، وقد وقعت الرجعة في الأمم السابقة مرات شتّى . أقول : إنما يرفع استبعاد وقوع الرجعة بأمرين : أحدهما : وقوعها في الأمم السابقة كما أشير إليه في هذا الحديث وصرّح به في غيرها . وثانيهما : بيان حقيقة قدرته تعالى وأنها لا تختصّ تحققها بتحقق الأسباب المتداولة والمأنوسة بها للأذهان . أما الأول : فأحسن حديث ذكر فيه وقوعها في الأمم السابقة ما فيه ص 72 بإسناده عن الأصبغ بن نباتة أن عبد الله بن أبي بكر اليشكري ، قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين : إن أبا المعتمر تكلَّم آنفا بكلام لا يحتمله قلبي
--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 72 . .