الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
402
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كل غاشم وطارق من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك ، الصامت والناطق في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت نبيك ، محتجبا من كل قاصد لي إلى أذية بجدار حصين الإخلاص في الاعتراف بحقهم والتمسك بحبلهم ، موقنا أن الحق لهم ومعهم وفيهم وبهم " ، الدعاء . وهذا الذمام ( أعني ولايتهم عليهم السّلام ) رفيع المكان والمكانة ، فلا يطاوله شيء أي لا يعلو عليه في القدر غيره من السلطات الكائنة في الخلق ، بل كلها مقهورة تحت هذه السلطنة الإلهية ، فهي حصن منيع لا يحاوله شيء أي لا يكافحه ولا يضاده ولا يعارضه شيء وإن بلغ من القوة ما بلغ ، فهي الحافظة للمتمسك بها عن شر كل خلق ناطق أو صامت ، فالمتمسك بها في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت نبيك ، فالولاء بدل عن اللباس فالولاء هي الجنة ، وقوله : بلباس متعلق بجنة ، وقوله : " محتجبا " ، حال بعد حال ، أي معتصما ومحتجبا من كل قاصد لي إلى أذية بجدار حصين هو ( أي الجدار الحصين ) الإخلاص في الاعتراف بهم ، فالإخلاص أيضا هو الجدار . فحاصله : أن الاعتراف عن إخلاص وحقيقة بالاعتراف بولايتهم الذي هو محض الإيمان ، هو الجدار الحصين من كل مخوف وأثر الإخلاص أن يتولاهم ويقتدى بهم في كل شيء ويجعلهم الوسيلة بينه وبين الله تعالى ، وأن يكون هذا مشفوعا بالبراءة من أعدائهم ، ومتلبّسا باللعن لأعدائهم ، معتقدا أنه تعالى إنما يقبل عمل من قبل الولاية ، ولا يقبل عملا بدونها ، وإلى هذه البراءة من أعدائهم يشير قوله عليه السّلام بعد هذا : " أولى من والوا وأجانب من جانبوا " وكيف كان فمعنى الوفاء بهذا العهد والعمل به ، الموجب لوفائه تعالى له بالجنة ، هو الاعتقاد بهم وبولايتهم عن إخلاص ، وبهذا يحصل الاحتجاب بذمتهم ، التي هي عهد الله لهم ، وعهد خلقه له بالموافاة ، وهي ( أي الموافاة له تعالى ) تحصل باستجابته استجابة قلبية بالنسبة إلى ما طلبه تعالى منه ، واستجابة لسانية بما