الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

399

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قيل : أي مستتر من المهالك بدخولي في ذمتكم وأمانكم بأن أجعل الدخول في حجابكم وأمانكم مانعا من دخول النار ومن وسوسة الشياطين ، أو أني مستتر وداخل في الداخلين تحت أمانكم . أقول : في المجمع : والذمة العبد ، وقيل : ما يجب أن يحفظ ويحمى . أقول : فعليه معنى محتجب بذمتكم : أني جعلت نفسي عبدا لكم بأن احتجبت عن المهالك بجعل نفسي عبدا ، ومن المعلوم أن الموالي يحفظون عبيدهم ويحمونهم عن المهالك ، أو أني محتجب بما يجب حفظه وحمايته من الإقرار بولايتكم والدخول فيها ، وفي زمرة شيعتكم ومحبيكم ، وبحفظي وحمايتي لها ، التي كانت واجبة عليّ احتجبت عن المهالك الدنيوية والأخروية . وفيه وعن أبي عبيدة : الذمة : التذمّم ممن لا عهد له ، وهو أن يلزم الإنسان نفسه ذماما أي حقا يوجبه عليه ، يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة ، فمعناه أني وإن كنت بمقتضى الطبع الأولي لا عهد عليّ بالنسبة إليكم ، إلا إني أتذمّم أي أقبل الذمة والذمام ، أي حقا ثابتا على نفسي ، وألتزم به عليها وأوجبه عليها بنحو الوجوب واللزوم ، كما في المعاهدات اللازمة والواجبة ، إلا أن هذا العهد حيث إنه شرط وعهد ابتدائي لا ملزم له ، ولكن جعلت الالتزام به على نفسي ، فإني بهذه الذمة بهذا المعنى احتجبت عن المهالك . ثم إنه يستفاد من بيانهم عليهم السّلام هذه الجملة في الزيارة بأن يظهر الزائر هذا الأمر والعقيدة أنهم عليهم السّلام قد قبلوا هذا العهد والذمة والمعاهدة من شيعتهم كما لا يخفى ، وفيه ( يسعى بذمتهم أدناهم ) أي إذا أعطى أحد جيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن ينقضوا عهده وأهل الذمة سمّوا بذلك ، لأنهم دخلوا في ضمان المسلمين وعهدهم ومنه سمّي المعاهد ذميا نسبة إلى الذمة بمعنى العهد . أقول : معنى قوله : " محتجب بذمتكم ، " على أن يكون الذمة هو العهد ، وهو لغة بمعنى الوصية والأمر يقال : عهد إليه يعهد من باب تعب إذا أوصاه ، فهو متعهد أي