الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

397

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أفشيه ، ولا ريب في أن هذا الكتمان له أثر عجيب في قابلية أن يصير الإنسان محلا لمعارفهم الخاصة ، ولألطاف توجب خرق العادات من صاحبه بإذن الله تعالى ، والأخبار الدالة على الحث بالكتمان كثيرة جدا ، وحيث إن أمر الكتمان خطير ، وعدمه فيه مفسدة كثيرة ، فلا بأس بذكر أحاديث الباب فنقول : في الكافي باب الكتمان عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : " وددت والله إني افتديت خصلتين في الشيعة ببعض لحم ساعدي النزق وقلة الكتمان " . وفيه عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره ، وصيانته من غير أهله فأقرئهم السّلام وقل لهم : رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى نفسه ، حدثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون . ثم قال : والله ما الناصب لنا حربا بأشدّ علينا مؤنة من الناطق علينا بما نكره ، فإذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوه إليه وردّوه عنها فإن قبل منكم ، وإلا فتحمّلوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه ، فإن الرجل منكم يطلب الحاجة فليلطف فيها حتى تقضى له ، فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم . فإن هو قبل منكم وإلا فادفنوا كلامه تحت أقدامكم ولا تقولوا : إنه يقول ، ويقول فإن ذلك يحمل عليّ وعليكم ، أما والله لو كنتم تقولون ما أقول ، لأقررت أنكم أصحابي ، هذا أبو حنيفة له أصحاب ، وهذا الحسن البصري له أصحاب ، وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول الله صلَّى الله عليه وآله وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كل شيء بدء الخلق وأمر السماء وأمر الأرض ، وأمر الأولين وأمر الآخرين وأمر ما كان وأمر ما يكون ، كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني " . أقول : يستفاد من هذا الحديث أن احتمال الحديث عنهم عليهم السّلام كما هو بالتصديق والقبول كذلك يكون بالستر والصيانة والكتمان . وفيه عن أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " والله إن أحبّ