الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
395
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عنهم ، ومرجعه إلى أنه لم يكذبه مطلقا بل بمقتضى الظاهر ، فهو في حال التكذيب الظاهر مسلم له إذا كان في الواقع صادرا عنهم عليهم السّلام كما لا يخفى . وكيف كان فالمستفاد من هذين الحديثين أن طريق النجاة أن الإنسان إذا كذّب حديثا بمقتضى الظاهر الشرعي ، فينبغي أن يكون مسلما له على تقدير صدوره واقعا ، فلا يحكم ببطلانه في الواقع ونفس الأمر ، وإن حكم ببطلانه وكذّبه في الظاهر ، فتأمل . أما الثاني أي إن كان الذي ورد عنهم مما لا يقطع ببطلانه : فتقدم أنه إن قبله قلبه فهو وإلا فليس له إنكاره بل يجب ردّ علمه إليهم عليهم السّلام ويدل عليه كثير من الأخبار قد تقدم بعضها . ويدل عليه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده الصحيح كما في المرآة ( 1 ) عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : " لا تكذبوا بحديث أتاكم به مرجى ولا قدري ولا خارجي نسبه إلينا ، فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق ، فتكذبوا الله عز وجل فوق عرشه " . وفيه عن الصدوق في معاني الأخبار بإسناده ، عن إبراهيم قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " ألا هل عسى رجل يكذبني وهو على حشاياه متكئ ؟ فقالوا : يا رسول الله ومن الذي يكذبك ؟ قال : الذي يبلغه الحديث فيقول : ما قال هذا رسول الله قط ، فما جاءكم عنّي من حديث موافق للحق فأنا قلته ، وما أتاكم عنّي من حديث لا يوافق الحق فلم أقله ولن أقول إلا الحق " . أقول : صدر الحديث يشير إلى ما قلناه ، وذيله يشير إلى أن ما جاء عنه صلَّى الله عليه وآله وكان موافقا للحق فهو مما قاله صلَّى الله عليه وآله وإلا فلا ، فقد أعطى صلَّى الله عليه وآله ميزانا للتشخيص ، إلا أن الكلام في تشخيص الحق الذي تكون موافقته سببا للتصديق ولا ريب في أن
--> ( 1 ) المرآة ج 4 ص 314 . .