الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

387

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الذي يسمى به الله أي ذاته البحت المقدسة ، وهو من حيث هو سمي بهذه الأسماء المعبود جلّ وعزّ . فظهر أن ذاته تعالى يعبد لا غير ، لكن بما هو سمي بهذه الأسماء ، وهذه الأسماء هي حقائقهم عليهم السّلام ، ولا ريب أن الوصول إلى حقيقة هذه المعارف ، وهذا الأمر صعب جدا ، كما أشير إليه في الأحاديث الكثيرة من قولهم عليهم السّلام : " إن أمرنا صعب مستصعب وأمرنا لا يحد ، " كما تقدم في صدر الشرح ، فحينئذ معنى مقرّ بفضلكم أي أني وإن لم أصل إلى فهمها إلا أني مقرّ لسانا وقلبا بها عملا بقوله تعالى : فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكَّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلَّموا تسليما 4 : 65 ( 1 ) . ومما ذكرنا ظهر أنه لم يكن لأحد الوصول إلى فضائلهم إلا بمعرفتهم وأن هذه المعاني من حمولة الرب التي لا يحملها غيرهم ، ولهذا الكلام عرض عريض في محله والحمد لله . قوله عليه السّلام : محتمل لعلمكم ، محتجب بذمتكم ، معترف بكم . أقول : يقع الكلام في مواقع ثلاثة : الموقع الأول : في بيان قوله عليه السّلام : محتمل لعلمكم ، فنقول : احتمال العلم قد يراد منه التصديق به وإن لم يصل إلى حقيقته العقل ، فالمحتمل يروي أحاديث علومهم وإن لم يفهم معانيها ، حينئذ فمعنى محتمل لعلمكم أي أني أعلم وأعتقد أنه حق ، وإن لم أعقله بحقيقته ، ولا ريب في أن إنكار ما ورد عنهم شرك به تعالى . ويدل على هذا ما في الكافي باب التسليم ، وفضل المسلَّمين بإسناده ، عن سدير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إني تركت مواليك متخلفين يتبرأ بعضهم من بعض قال :

--> ( 1 ) النساء : 65 . .