الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

385

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بها ، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، فأول ما اختار لنفسه العلي العظيم ، لأنه أعلى الأشياء كلها ، فمعناه الله واسمه العلي العظيم هو أول أسمائه ، لأنه على علا كل شيء " . قوله عليه السّلام : " ما كان محتاجا إلى ذلك ، " كان السائل توهم أن له تعالى نفسا كالإنسان فأزال عليه السّلام وهمه بأنه ليس كذلك ، بل هو نفسه ونفسه هو لا تجزئه ولا اختلاف جهات فيه تعالى ، فلا يراها ولا يسمعها رؤية وسمعا يوجبان صحة السؤال والطلب ، كما هو شأن الرؤية والسمع بين شيئين ، كما في الإنسان فهو وجود بحت لا تجزئة فيه ، فلا يقع فيه بذاته سؤال منه عنه بل قدرته نافذة فيما شاء ، وليس يحتاج أن يسمي نفسه كما في الإنسان حيث يكون له حديث النفس لمكان التجزية والتركيب ، فهو تعالى من حيث ذاته لا يحتاج إلى أسماء يدعو بها نفسه ، فإنه لو كان كذلك لاستلزم التركيب في نفسه وهو باطل بالضرورة كما حقق في محله . ثم إنه عليه السّلام رتّب على هذا المعنى قوله عليه السّلام : " ولكن اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها " . وحاصله : أنه لما لم يكن للذات البحت اسم ولا رسم من حيث هي هي ، فلا طريق إليه ، فلو خلق الخلق واستعبدهم ، ولم يجعل لهم طريقا إلى عبادته ، لسقط عنهم التكليف بالعبادة ، وحيث إنه تعالى شاء ذلك فاختار لنفسه أسماء لغيره ، أي الأسماء الحسني التي هي حقيقة محمد وآله الطاهرين ( لغيره يدعوه بها ) أي جعل لهم طريقا إلى عبادته ودعائه للخلق يدعوه بها فقال تعالى : فادعوه بها 7 : 180 . ففهم من ذلك كله أنه لا طريق إلى عبادته إلا بتلك الأسماء ، وإليه يشير قوله عليه السّلام : " لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، " أي لم يعبد لأن العبادة كما تقدم فرع المعرفة ، وهذا معنى قوله عليه السّلام : " نحن والله الأسماء الحسني التي لا يقبل الله عملا إلا بمعرفتنا " . فظهر مما ذكر أنهم عليهم السّلام الأسماء الحسني المخلوقة ، أي هي أفعاله تعالى ظهرت بظهور حقائقهم عليهم السّلام فهم حينئذ معاني أفعاله تعالى ومتعلق أوامره ونواهيه حيث