الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
378
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ، عنه ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأنبياء ، ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته . ثم قال : إن الله يقول : من يطع الرسول فقد أطاع الله 4 : 80 . . . إلى : حفيظا 4 : 80 أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره ، وتصدق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالة منه إليه ، ما كان له على الله حقّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان . ثم قال : أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضله ورحمته " . وفيه عن تفسير الفرات : عبيد بن كثير معنعنا ، أنه سأل جعفر بن محمد عن قول الله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 : 59 ( 1 ) ؟ قال : " أولي الفقه والعلم ، قلنا : أخاص أم عام ؟ قال : بل خاص لنا " . أقول : فقوله : " مطيع لكم ، " أي أطيعكم امتثالا لقوله تعالى : وأولي الأمر منكم 4 : 59 على أن طاعتهم طاعة الرسول صلَّى الله عليه وآله وطاعة الله تعالى كما تقدم ، وإنما وجبت طاعتهم لما ذكر من الآيات والأحاديث ، ولما يأتي من شرح قوله عليه السّلام : " عارف بحقكم " حيث إنه يعلم أن حقهم الثابت لهم منه تعالى يقتضي إطاعتهم ، ثم إنه يجب إطاعتهم في الأصول والفروع والمعارف ، وكل ما أخبروا به وأمروا به ، وذلك لقوله تعالى أيضا : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ( 2 ) ، وحيث إن مقامهم مقام الرسول الأعظم صلَّى الله عليه وآله سوى النبوة ، فلا محالة ثبت لهم جميع ما ثبت له صلَّى الله عليه وآله كما لا يخفى . وأما قوله عليه السّلام : " عارف بحقكم " . أقول : المراد من حقهم هو مقام إمامتهم وخلافتهم للرسول الأعظم ، وكونهم عليهم السّلام أوصياء الرسول الأعظم ، وكونهم كنفس الرسول صلَّى الله عليه وآله في وجوب
--> ( 1 ) النساء : 59 . . ( 2 ) الحشر : 7 . .