الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
362
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بأبي أنت وأمي . . . إلخ ، أي أفدي تغيرك عن هذه الصفات الجميلة الجليلة ، أو تبدلك بغيرها مثلا - والعياذ با لله - مما لم يستدع ميل قلبي إليها ، أي تبدلها إلى ما لا أرتضيه لكم ، أو أفديك فناءك أو فقدانك - والعياذ با لله - بأحبّ الأشياء عندي وأعزّها عليّ وهي أبي وأمي وأهلي ، عشيرتي وقراباتي ، والزوجات والأولاد والبنات والأصهار ، وأسرتي ( بالضم ) وهم رهطي الأدنون أي أفديهم وقاية لكم من كل مكروه ومحذور . وكيف كان فهذه الجمل تستعملها العرب عند الخطاب لمن يحترمون مقامه ويعظمون إكرامه ، ثم الوجه في إبراز هذه الجمل أن الزائر لما أراد خطابهم بأن يشهدوا عليهم السّلام على ما انطوى عليه قلبه من الاعتقاد بولايتهم ، وأنهم المحبوبون له بحيث ليس محبوب أشدّ حبّا منهم ، وأراد أن يشهدوا عليهم السّلام عليه بما يذكره فيما بعد من قوله : " أشهد الله وأشهدكم . . . إلخ ، " وقد أقر بما أقرّ في الجمل السابقة أيضا إقرارا حتميا على جهة المعاهدة والميثاق المؤكد ، وهو ( أي الزائر ) أيضا قد اعتقد علوّ مقامهم بحيث استحيي أن يطلب منهم عليهم السّلام أن يشهدوا عليه بهذه العقائد الحقة ، لأنه وإن كان معتقدا بما يقوله بعدا . إلا أنه حيث كان في نفسه بعض الصفات الرذيلة ، فكأنه استحيي أن يطلب منهم النظر إلى قلبه ، فيرون مع هذه العقائد الحقة تلك الصفات الرذيلة ، هذا مع أنه ( أي الزائر ) يعلم أنهم مطلعون على ما في القلوب من العقائد الحقة فهو ( أي الزائر ) لهذه الأمور قال : " بأبي أنتم . . . إلخ " ، أي بذل وفدى أعظم الأشياء عنده من نفسه وولده وأهله وماله وأسرته لهم عليهم السّلام وجعلها وقاية لهم عليهم السّلام من كل مكروه ومحذور ، كل ذلك ليكون قد أشهدهم على ما في نفسه من الإقرار بما يقرّ لهم ، مع أنه يرى نفسه في غاية الخضوع والخشوع لهم ، وأنه يبذل أعزّ الأشياء لهم ، ليقبلوا عليهم السّلام منه هذه الشهادة ولا يردونه عن بابهم ، بل يجعلونه مشمولا لألطافهم الخاصة ، رزقنا الله ذلك بمحمد وآله الطاهرين .