الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
344
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم 17 : 44 فقال : " هو كما قال ، فقال له : أتسبح الشجرة اليابسة ؟ فقال : نعم ، أما سمعت خشب البيت تنقض ؟ وذلك تسبيحه ، فسبحان الله على كل حال " . وفيه ( 1 ) ، تفسير علي بن إبراهيم : أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجّدا لله وهم داخرون 16 : 48 ( 2 ) ، قال : " تحويل كل ظلّ خلقه الله هو سجوده لله ، لأنه ليس شيء إلا له ظل يتحرك بتحريكه وتحويله سجوده " . وفيه ، عن العلل لمحمد بن علي إبراهيم قال : " بكاء السماء احمرارها من غير غيم ، وبكاء الأرض زلازلها ، وتسبيح الشجر حركتها من غير ريح ، وتسبيح البحار زيادتها ونقصانها ، وتسبيح الشجر نموّه ونشوه " . وقال أيضا : " ظلَّه يسبّح الله " . وقال بعضهم في معنى السجود في قوله تعالى : أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجّدا لله وهم داخرون 16 : 48 المراد من السجود الانقياد والاستسلام ، سواء كان بالطبع أو بالاختيار ، يقال : سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل ، وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب . والمعنى حينئذ أن رجوع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها ، أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدّر لها من التفيّؤ ، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها كهيئة الساجد ، هو سجودها والأجرام من حيث هي هي أيضا في أنفسها داخرة ، أي صاغرة منقادة لأفعال الله تعالى ، فالموجودات من حيث هي هي تكون داخرة ساجدة له تعالى بالطبع ، كما قيل : أما
--> ( 1 ) البحار ج 60 ص 179 . . ( 2 ) النحل : 48 . .