الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
328
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وعدم طمع أحد في إدراك مقامهم ، لأن غيرهم يعلمون أن تلك المقامات ، التي لهم هي مواهب خاصة من الله تعالى لهم ، فلا يمكن الوصول إليها بالسعي والاجتهاد ، كما تقدم عن الرضا عليه السّلام في بيان أوصاف الإمام . . . إلى أن قال عليه السّلام : " كله من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المتفضل الوهاب " الحديث في البحار ( 1 ) على أن المنصف من أي صنف كان حتى من أولي العزم أو من حملة العرش من الملائكة المقربين إذا راجع حقيقته ، وما أعطاه الله من المعرفة به تعالى ، وقايسه بالنسبة إلى معارفهم وإلى حقائق أنفسهم بما لها من الآثار العجيبة ، يرى نفسه في مقام دون مقامهم ، وفي منزلة لا يمكنه أن يطمع في إدراك مقامهم ، لعدم صلاحيته لذلك ، ولهذا قال جبرئيل عليه السّلام للنبي صلَّى الله عليه وآله ليلة الإسراء : " لو دنوت خطوة لاحترقت ، " لما علم أنه لا يمكنه السير معه صلَّى الله عليه وآله فيما زاد على مقدوره مما أتاه الله تعالى ، وكيف كان فقد طأطأ كل شريف لشرفكم ، كما سيجيء بيانه ، وهناك أحاديث تومئ وتشعر وتصرّح بعلوّ مقامهم الرفيع بحيث لا يكاد يمكن تعقّله فضلا عن الوصول ، إليه ونحن نذكر قليلا منها : ما في البحار ( 2 ) ، المختصر من نوادر الحكمة ، يرفعه إلى أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فدخل عليه المفضل بن عمر ، فقال : مسألة يا بن رسول الله ، قال : سل يا مفضّل ، قال : ما منتهى علم العالم ؟ قال : " قد سألت جسيما ، ولقد سألت عظيما ، ما السماء الدنيا في السماء الثانية إلا كحلقة درع ملقاة في أرض فلات ، وكذلك كل سماء عند سماء أخرى ، وكذا السماء السابعة عند الظلمة ، ولا الظلمة عند النور ، ولا ذلك كلَّه في الهواء ، ولا الأرضون بعضها في بعض ، ولا مثل ذلك كله في علم العالم ( يعني الإمام ) مثل مدّ من خردل دققته دقّا ، ثم ضربته بالماء حتى إذا اختلط ورغا ، أخذت منه لعقة بإصبعك ، ولا علم العالم في علم الله تعالى إلا مثل مدّ
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 124 . . ( 2 ) البحار ج 25 ص 385 . .