الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
32
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) عن العيون ، عن الرضا عليه السّلام في حديث إلى أن قال عليه السّلام : " قال علي عليه السّلام : يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي محب مفرط ومبغض مفرّط " . أقول : المبغض المفرط هو المقصر في حقهم . وفيه ( 2 ) في حديث قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثم قولوا ما شئتم ولن تبلغوا " الحديث . وكيف كان فاللازم إبقاؤهم عليهم السّلام على ما رتبهم الله تعالى عليه ، وهو مقام عظيم جدّا ، كيف لا وقال علي عليه السّلام في وصيته : " نحن صنايع الله والخلق بعد صنايع لنا " أي نحن الذين اصطنعنا الله تعالى لنفسه ، وأخصّنا ، وجعلنا محال مشيته وخزنة علمه ، وحفظة حكمه وسره . وقوله عليه السّلام : " والخلق بعد صنايع لنا ، " أي صنعهم لنا ، وجعلنا أولياءه فيهم ، لندعوهم إلى طاعته وعبادته ، فهم العلماء با لله ، والخلق هم المتعلمون منهم ، ليصلوا إلى معارفه ، فمن أخذ منهم كالشيعة ( رضوان الله عليهم ) أخذ بالحظ الوافر ، ومن أعرض عنهم هوى إلى جهنم وبئس المصير . والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، اللهم اجعلنا واجعلني من المتمسكين بهم وبولايتهم ، والمستضيئين من أنوارهم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : والحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه أقول : في المجمع في تفسير الحق ما حاصله : أن الحق من أسمائه تعالى وهو الموجود المتحقق وجوده وإلهيّته ، وضد الباطل ، وبمعنى الحظ والنصيب ، وحقيقة الشيء كنهه ، والحق أصله المطابقة والموافقة ، ويأتي بمعنى الواجب واللازم والجدير ، والحقيقة في مصطلح العلماء ما قابل المجاز ، والتاء فيها للنقل من الوصفية
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 272 . . ( 2 ) البحار ج 25 ص 274 . .