الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

298

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ( 1 ) عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام لقتادة : " من أنت ؟ قال : أنا قتادة بن دعامة البصري ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة إن الله خلق خلقا من خلقه ، فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في أرضه ، قوّام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه ، أظلة عن يمين عرشه ، قال : فسكت قتادة طويلا ، ثم قال : أصلحك الله ، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ( الظاهر قدامهم ) فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدّامك . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أتدري أين أنت بين يدي في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدو والآصال . رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة 24 : 36 - 37 ( 2 ) فأنت ثم ونحن أولئك ، فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين " ، الحديث . وفيه ، عن أصول الكافي بإسناده ، عن صالح بن سهل الهمداني قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : الله نور السماوات والأرض 24 : 35 ( 3 ) ، إلى قوله : قلت : أو كظلمات 24 : 40 قال : " الأول وصاحبه ، يغشاه موج 24 : 40 الثالث ، من فوقه موج 24 : 40 . . . ظلمات 24 : 40 الثاني بعضها فوق بعض 24 : 40 معاوية لعنه الله وفتن بني أمية إذا أخرج يده 24 : 40 المؤمن في ظلمة فتنتهم لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا 24 : 40 إماما من ولد فاطمة عليها السّلام فما له من نور 24 : 40 إمام يوم القيامة " . أقول : معنى جعلهم في البيوت تنزّلهم عليهم السّلام عن عالم إطلاق الحقائق والأسماء الربوبية إلى عالم حدود الخلقية ، لتربية الخلق وتهذيبه ، فلا محالة تكون بيوتهم بيوت العلم والحكمة والتوحيد والمعارف ، فهي بذاتها الطاهرة الإلهية ، تقتضي أن

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 609 . . ( 2 ) النور : 36 و 37 . . ( 3 ) النور : 35 . .