الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

287

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وخامسها : إطلاق العرش على كل صفة من صفاته الكمالية والجلالية ، إذ كل منها مستقر لعظمته وجلاله ، وبها يظهر لعباده على قدر قابليتهم ومعرفتهم ، فله عرش العلم وعرش القدرة ، وعرش الرحمانية ، وعرش الرحيمية ، وعرش الوحدانية ، وعرش التنزه كما مرّ في خبر حنان وغيره . وقد أوّل الوالد رحمه الله الخبر الذي ورد في تفسير قوله تعالى : الرحمن على العرش استوى 20 : 5 ( 1 ) ، إن المعنى استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء ، إن المراد بالعرش هنا عرش الرحمانية والظرف حال أي الرب سبحانه حال كونه على عرش الرحمانية استوى من كل شيء ، إذ بالنظر إلى الرحيمية التي هي عبارة عن الهدايات والرحمات الخاصة بالمؤمنين أقرب ، أو المراد أنه تعالى بسبب صفة الرحمانية حال كونه على عرش الملك والعظمة والجلال استوى نسبته إلى كل شيء ، وحينئذ فائدة التقييد بالحال نفي توهم أن هذا الاستواء مما ينقص من عظمته وجلاله شيئا . وسادسها : إطلاق العرش على قلب الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام وكمّل المؤمنين ، فإن قلوبهم مستقر محبته ومعرفته سبحانه كما روي : " إن قلب المؤمن عرش الرحمن " وروي أيضا في الحديث القدسي : " لم تسعني سمائي ولا أرضي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن ، " ثم اعلم أن إطلاقهما على بعض المعاني عند التصريح به ، أو إقامة القرائن عليه لا ينافي وجوب الإذعان بالمعنى الأول الذي هو الظاهر من أكثر الآيات والأخبار ، والله المطلع على الأسرار . أقول : لا ريب في أن المستفاد من اللغة وموارد استعمال لفظ العرش أنه موضوع لما به ظهور العظمة والعلو لمن له العظمة والعلو ، وقد يكون هو ( أي المستعمل فيه العرش ) مظهر للعلو للشيء كما في استعماله في السقف وأشباهه .

--> ( 1 ) طه : 5 . .