الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

277

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الأحاديث ، وقوله عليه السّلام : " فسيذكرونه ، " ظاهر في أنه إذا رفعت الحجب ، تتذكر الأرواح حالاتها السابقة ، كما لا يخفى ، والله الموفق للصواب . هذا بعض الكلام في شرح قوله عليه السّلام : " خلقكم الله أنوارا ، " وأما الكلام في الجهة الثانية وهي معنى العرش فنقول وعليه التوكل : نذكر أولا معنى العرش لغة وما ذكره الأكابر في معناه ، ثم نذكر الأحاديث الواردة في شرحه ، ثم نعقبه بما ألهمنا الله تعالى في شرحه فنقول : في المنجد : العرش مصدر جمعه أعراش وعروش وعرشه وعرش ، سرير الملك إلى أن قال : المظلة الخيمة ، البيت الذي يستظل فيه ، القصر . . . إلى أن قال : ركن الشيء وقوامه ، يقال : ثل عرشه ، أي ذهب عزه وهي أمره ، ومن البيت سقفه ، ومن القوم رئيسهم ، عرش الطائر : عشّه . وفي البحار ( 1 ) قال الشيخ المفيد رحمه الله : العرش في اللغة الملك . . إلى أن قال : وقال تعالى مخبرا عن واصف ملك ملكة سبإ : وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم 27 : 23 ( 2 ) يريد بها ملك عظيم ، فعرش الله ملكه ، إلى . . . أن قال : وأما العرش الذي تحمله الملائكة فهو بعض الملك ، وهو عرش خلقه الله تعالى في السماء السابعة وتعبد الملائكة بحمله وتظيمه ، كما خلق سبحانه بيتا في الأرض ، وأمر البشر بقصده وزيارته والحج إليه وتعظيمه . . . إلخ . وقال السبزواري رحمه الله في شرح قوله عليه السّلام : " يا من له العرش والثرى : " العرش قد يطلق ويراد به علمه المحيط ، وقد يطلق ويراد به الفيض المقدس ، وقد يطلق ويراد به عالم العقل ، وقد يطلق ويراد به الفلك الأطلس . وأما الروايات الواردة في الباب فكثيرة جدا ، ونحن نذكر بعضها ، ومنه يظهر أيضا معنى العرش بنظر الشرع فنقول :

--> ( 1 ) البحار ج 58 ص 7 . . ( 2 ) النمل : 23 . .