الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

260

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لخلق تلك الأمور المذكورة ، فيستلزم تقدم خلقهم النوري عليها كما لا يخفى ، ثم إن كون نورهم عليهم السّلام منشأ لخلق تلك الأمور ، إنما يصحّ إذا كان نورهم شيئا مثبتا حقيقيا موجودا ، قابلا لأن يخلق منه تلك الأمور ، فلو كان نورهم صرف الشبح أو صورة محضة أو صورا علمية محضة كما زعمه بعض من لا معرفة له بالأئمة عليهم السّلام لما صح انتشاء تلك الأمور من تلك الأنوار المقدسة كما لا يخفى . وأما قوله صلَّى الله عليه وآله : " فتق نوري فخلق منه العرش ، " فالمراد من العرش ( والله العالم ) هو جميع ما سوى الله تعالى فإنه كما سيجيء قريبا أن العرش يطلق على أمور ، منها جميع ما سوى الله تعالى كما يستفاد من تفسير قوله تعالى : الرحمن على العرش استوى 20 : 5 ( 1 ) بقوله عليه السّلام كما سيجيء أي استوى على ما دقّ وجلّ وإن قربه بالنسبة إلى الأشياء سواء ، وسيجئ متن حديثه ، فقوله : " فخلق منه العرش ، " أي جميع ما سوى الله ، ضرورة أن نوره كما تقدمت الإشارة إليه هو عالم المشية والفيض الأقدس ، الذي فيه حقيقة جميع الأشياء بلا صورة ولا مادة ، وحينئذ فمعنى خلق العرش منه هو انتشاؤه منه تفصيلا في لباس الصورة والمادة ، كل بحسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية والمشية الأزلية . وفيه ، عن معاني الأخبار بإسناده ، عن أبي ذر ( رحمة الله عليه ) قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : " خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد نسبح الله يمينة العرش قبل أن خلق آدم بألفي عام ، فلما أن خلق آدم عليه السّلام جعل ذلك النور في صلبه " ، الحديث . أقول : قد ظهر لك مما تقدم دلالة هذا الحديث على ما ذكرنا . وفيه ، عنه ، عن الصادق عليه السّلام قال : " إن محمدا صلَّى الله عليه وآله وعليا عليه السّلام كانا نورا بين يدي الله جلّ جلاله ، قبل خلق الخلق بألفي عام ، وإن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له

--> ( 1 ) طه : 5 . .