الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
257
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية ، وأرضا مدحية ، أو هواء أو ملكا أو بشرا ، وكنا بعلمه نورا نسبحه ونسمع ونطيع " الخبر . أقول : قوله صلَّى الله عليه وآله : " قبل أن يخلق الله ، " ظرف لقوله : " يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ، " فدل على تقدم خلق أرواحهم على خلق السماء والأرض والمذكورات بعدهما ، وقوله صلَّى الله عليه وآله : " فأطعت ، " وقوله صلَّى الله عليه وآله " فأطاعه ، " وهكذا ما ذكره صلَّى الله عليه وآله من إطاعتهم عليهم السّلام يدل على أنهم عليهم السّلام كانوا مطيعين له حين كونهم أنوارا ، وأصرح منها قوله صلَّى الله عليه وآله : " وكنا بعلمه نورا نسبحه ونسمع ونطيع ، " فإن التسبيح والسمع والإطاعة لا تكون إلا من العاقل الشاعر ، لا من الصورة والشبح ، وخلق التقدير والتصوير ، كما ذهب إليه بعض من لا خبرة له بالمعارف الإلهية . فإن قلت : قوله صلَّى الله عليه وآله : " وكنا بعلمه ، " ظاهر في الوجود العلمي ، لا المخلوق الخارجي ، ولو في ظرف الأظلة ، وعالم المشية المعبر عنه بالفيض الأقدس . قلت : لا بد من صرف النظر عن الظهور البدوي ، فإن قوله عليه السّلام : " كنّا ، " يراد منه كان التامة المشار به إلى الوجود في مرتبة الواحدية وعالم المشية ، وهو الكون المجرد عن الصورة والمادة ، بل هو صرف الوجود بمفاد كان التامة المعبر عنه بالفيض الأقدس . فقوله : " بعلمه ، " لا يراد منه في علمه ، أي إنه تعالى عالم بأنه يخلق هذا النور هكذا ، بل الباء سببية ، أي كنا موجودين بسبب علمه ، نظير ما تقدم من قوله عليه السّلام في الزيارة : " واختاركم بعلمه ، " أي اختاركم بالعلم بأن أعمل فيكم علمه ، بحيث جعلكم محلا لأسمائه الحسني ، لا أنه خلقكم مجملة مهملة من غير علم ورويّة على أن قوله صلَّى الله عليه وآله : " نسبح ونسمع ونطيع ، " ظاهر فيما قلنا من أنهم عليهم السّلام كانوا عاقلين شاعرين مكلفين ، فهو قرينة على صرف الظهور المذكور المدعى إلى ما ذكرناه ، كما لا يخفى . وفيه ، عن كنز جامع الفوائد بإسناده ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال