الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
248
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الظاهرة ، وفي الفؤاد والقلب والصورة الظاهرية ، وأما في عالم النور فهم واحد ، وإليه يشير ما تقدم من قوله عليه السّلام : " كلنا محمد صلَّى الله عليه وآله " . والحاصل : أن كل ما فرض بعضها منها في الظاهر ، فهو من البعض الآخر في الواقع ، وذلك البعض الآخر في الظاهر أيضا من هذا البعض في الواقع ، فالفصل في الظاهر والاتحاد في الواقع ، وإن شئت قلت : فالفصل في عالم المثال والقلب والفؤاد ، والتشخصات الخلقية والاتحاد في الواقع وعالم العقل والنور ، الذي خلق من نور عظمته تعالى ، ومن هذا البيان تنحل مسألة عويصة ، وهي أنه قد دلَّت أحاديث وجمل منهم عليهم السّلام على أنهم واحد في الرتبة والفضل والعلم ، ودلَّت أحاديث أخر على تفاضلهم عليهم السّلام في بعض الأمور ، وحاصل الحل : أن ما دلّ على اتحادهم في العلم ، فهو محمول وظاهر في الواقع والجهة النورانية ، وما دلّ على اختلاف درجاتهم ، فهو محمول وظاهر في الظاهر والجهات الشخصية . ثم إن التحقيق في المسألة يتوقف على بيان الأقوال فيهم عليهم السّلام ثم بيان ما يساعده الدليل منهم عليهم السّلام في ذلك فنقول : ذهب بعضهم إلى أن الأربعة عشر عليهم السّلام كلهم في جميع الأمور الظاهرية والباطنية سواء ، وبعضهم ذهب إلى أن محمدا وعليا ( صلى الله عليهما وآلهما ) سواء دون غيرهما منهم ، ومنهم من يفضل عليّا عليه السّلام على محمد صلَّى الله عليه وآله وهذا قول الغرابية الكفرة القائلين بأن محمدا بعلي أشبه من الغراب بالغراب والذباب بالذباب وقالوا : بعث جبرئيل عليه السّلام إلى علي عليه السّلام فغلط وذهب إلى محمد صلَّى الله عليه وآله وهم يلعنون ( لعنهم الله ) صاحب الريش ، يعنون جبرئيل عليهم السّلام . وبعضهم من يستثني محمدا صلَّى الله عليه وآله وعليا عليه السّلام ويسوي بين الباقين عليهم السّلام ، وهذه الأقوال لا يعبأ بها . ثم إنه لا ريب من العلماء والأدلة في أن محمدا صلَّى الله عليه وآله أفضل من الكل ، ثم فضل علي بعده على الباقين ، ثم إنهم اختلفوا في الباقين ، فمنهم من قدم فاطمة عليها السّلام على الباقين كما هو في الذكر ، فإنهم يذكرونها بعد علي عليه السّلام المذكور بعد النبي صلَّى الله عليه وآله ثم