الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
216
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والولاية . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) عن روضة الكافي ، عن زيد الشحّام قال : دخل قتادة ابن دعامة البصري على أبي جعفر عليه السّلام وساق الحديث . . إلى أن قال عليه السّلام " ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقّنا فهو يهوانا قلبه ، قال الله عز وجل : فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم 14 : 37 ( 2 ) ولم يعن البيت فيقول : إليه ، فنحن والله دعوة إبراهيم ( صلى الله عليه ) من هوانا قلبه قبلت حجّته وإلا فلا ، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة ، قال قتادة : لا جرم والله لا فسّرتها إلا هكذا ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به " . ومن المعلوم أن من لجأ إليهم بأن عرف حقّهم وهواهم بقلبه ، فهو لا محالة أمن من عذاب جهنم يوم القيامة ، ولا ريب أيضا ، أن ولايتهم عليهم السّلام موجبة للأمن من المعاصي الكبيرة من مثل الشرك والضلالة ، والخروج من الدين ، بل لو كانت بتمامها موجودة في أحد لآمنته من جميع المعاصي كما لا يخفى ، ومنه يظهر آمنهم من الضلالة في الاعتقادات على أن الظاهر منه أن الملتجأ إليهم أمن من العذاب وسوء العاقبة ، وذلك بتوفيق منه تعالى له للتوبة ، والخروج عما ليس فيه رضاه تعالى . وأما قوله عليه السّلام : " وسلم من صدّقكم " . أي وسلم من العذاب والهلكة من صدّقكم في إمامتكم وسائر شئونكم ، وببيان آخر : من صدقكم : بأن آمن وقبل ولايتهم الحقيقية واعتقد بولايتهم التكوينية والتشريعية التي هي منصب إلهي تال لمنصب الرسالة الإلهية ، بأن عقد قلبه وفؤاده بالمعرفة بها ، وحسن اعتقاده بها ، وثبت عليها قلبا ، وأقرّ بها لسانا ، وقام عملا بما تقتضيه من الإتيان بجميع ما أمر الله به ، وترك جميع ما نهاه عنه .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 329 . . ( 2 ) إبراهيم : 37 . .