الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

214

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

النبي صلَّى الله عليه وآله فقال : يا محمد السّلام يقرئك السّلام ، ويقول : خلقت السماوات السبع وما فيهن والأرضين السبع وما عليهن ، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام ، ولو أن عبدا دعاني منذ خلقت السماوات والأرضين ، ثم لقيني جاحدا ( لك و ) لولاية علي لأكببته في سقر " . فعلم من هذه الأحاديث ونحوها هلاكهم في الآخرة ، وأما هلاكهم في البرزخ فلما علمت من حديث أمير المؤمنين عليه السّلام في حال قبض روح الأعداء . وأما قوله عليه السّلام : " وضلّ من فارقكم " . أقول : ضل أي تاه وضاع وبطل ، والضلالة هو ضد الرشاد ، فصاحبها لا يهتدي إلى شيء من الحق لما فارق الأئمة ، وذلك لأن الحق بتمامه وكماله ومراتبه فيهم ومنهم وإليهم ، وهم أهله ومعدنه ، كما سيجيء في شرح قوله عليه السّلام : " إن ذكر الخير . . . إلخ " ، فالمفارق لهم كالمتحير لا يدري أين يذهب في طريق الحق وتكون أعمالهم أيضا هباء منثورا كما تقدمت الأحاديث الدالة عليه . وكيف كان فمن فارقهم فقد هلك هلاك الشقاء أبد الآبدين ، ولا يكاد يرى السعادة ، لأنه فقد كل خير بتركه لولاية محمد وآله الطاهرين . وقد يقال : معنى ضلّ من فارقكم بتركه متابعتهم ، هو بيان حال المستضعفين المفارقين لهم من دون نصب وعناد ، فإنهم الضّالون ولله فيهم المشية إن يشأ يعذبهم وإن يشأ يعف عنهم كما ورد عنهم . أقول : الظاهر يعمّ هذا : ومن فارقهم من عناد بعد ثبوت الحجة عليه كما لا يخفى . وأما قوله عليه السّلام : " فاز من تمسك بكم " . أي فاز فوزا عظيما ، ونال ما أراد من النعيم المقيم بتمسكه واعتصامه بهم عليهم السّلام وقد مضى في شرح قوله عليه السّلام : " من اعتصم بكم فقد اعتصم با لله " . ثم إن الفوز أي النجاة من النار ومن غضب الجبار ، والظفر بالخير والسعادة