الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

206

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : فهذه البلايا تكون من الله تعالى للمؤمن ، ليصلح بها حاله ، ويدفع بها ما هو أعظم منها من عذاب الآخرة أو الدنيا مع ما فيها من الأجر العظيم ، حيث إنها ( أي البلايا ) تكون من أعظم نعم الله تعالى عليه ، فيجب شكرها ولو أن الله تعالى أعطى الرخاء لعبده بعد هذه البلايا ، فهو عنده محمود جدا ، لأنه حينئذ ترويح له وتفريج وتذكير له ليرجو في الشدة الرخاء ، ثم أنه تعالى لا يديم له الرخاء ، لئلا يركن إلى الدنيا ودار الفناء ، وهذا بخلاف ما إذا لم يبتله بالبلاء ، فإن النعم إذا كانت من دون البلاء وغير مسبوقة بها ، فلم تعظم في عين العبد ولم يشكرها بل ربما كفر بها كما ربما نرى ذلك في بعض المترفين . وكيف كان فالبلايا قسمان : قسم منها يكون في الدين ، وهذه البلايا مما أعاذ الله منها أولياءه من أن يبتليهم بها ، كما صرحت به الأدعية والأخبار . وقسم منها بلاء حسن ، والبلايا الجميلة فإنها ترد على محبي أمير المؤمنين عليه السّلام هدية من الله تعالى إما لرفع الدرجة ، فإن عند الله مقامات لأوليائه شريفة جدا ، لا تنال إلا بالمحن واحتمال البلايا في هذه الدنيا ، وإما لتكون كفارة لذنوبه ، وإما لتدفع بلايا أعظم منها ، كما صرحت به الأحاديث المتقدمة ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا 8 : 17 ( 1 ) والمؤمنون قد جعل الله لهم بدنا على البلاء صابرا ، وبا لله وبقضائه راضيا ، فلا يشكون البلوى ، فيبدل الله تعالى لحمهم غير لحمه ، ودمهم غير دمه ، وبشرة غير بشرته ، أي تكون هذه مما لم تعص الله فيه ، بل يكون طاهرا طيبا كما ورد في الأخبار . أقول : وقد ذكر بعضهم أمورا كثيرة لبيان السعادة الدنيوية لمن والاهم عليهم السّلام ونحن نذكرها مختصرا لما فيها من المنافع والتنبيه قال :

--> ( 1 ) الأنفال : 17 . .