الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
200
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
هذا تدبير الله أما تقرأ : بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 ( 1 ) . فقوله : ولكن لله . . . الخ ، إشارة إلى مقامهم الإلهي الثابت لهم بالتسليم ، وإلى ما لهم من تلك الآثار الإلهية ، ولهذا عبّر عليه السّلام عن فعله بالنسبة إلى الخارجي بقوله عليه السّلام : " هذا تدبير الله ، " فكان فعله عليه السّلام مصداقا لتدبيره تعالى ، فافهم . وكيف كان فهم عاملون بأمره ولا يسبقونه بالقول على حد قوله تعالى : فلم تقتلوهم ولكنّ الله قتلهم 8 : 17 ( 2 ) وكونهم عاملين بأمره أيضا على حدّ قوله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى 8 : 17 ( 3 ) فأبان الله تعالى بهذين الآيتين وما أشبههما تفرّده بالصنع وحده لا شريك له ، وقال تعالى : ألا له الخلق والأمر 7 : 54 ( 4 ) ولا يتمّ هذا ( أي التفرد بالصنع ) مع ما يرى من صدور الأفعال ، وانتسابها إلى الأسباب الظاهرية والفاعلين من البشر ، إلا بأن يكون الفاعلون من البشر على حدّ ما وصفهم بقوله : لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 27 ( 5 ) الظاهر في كونهم فانين في قبضة قدرته تعالى ، بحيث تجري أفعالهم مجرى أفعاله ، كما صرّح به الحديث الآنف ذكره . ومما ذكر يظهر صحة قوله تعالى : قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ما ذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات 46 : 4 ( 6 ) تحديا للمشركين والكفار ، بيانه : أنه تعالى جعل فعل أوليائه فعله تعالى بنحو ما تقدم ذكره ، فهو تعالى يعمل في الخلق بهم عليهم السّلام بحيث يكون فعله فعلهم وبالعكس ، وبهذه الجهة والمنزلة العظمى تجري على أيديهم المعجزات فهم عليهم السّلام يد الله وقدرته ومظاهره ، والذي يدعي من
--> ( 1 ) الأنبياء : 26 - 27 . . ( 2 ) الأنفال : 17 . . ( 3 ) الأنفال : 17 . . ( 4 ) الأعراف : 54 . . ( 5 ) الأنبياء : 27 . . ( 6 ) الأحقاف : 4 . .