الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

186

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : قد يقال : إن قوله عليه السّلام : " فكيف تجب عليه معرفة الإمام ، " يدل على أن الكفار ليسوا مكلفين بشرايع الإسلام ، وقد يقال : إن المراد من قوله عليه السّلام هذا بيان التلازم ، أي أن من لم يؤمن با لله ورسوله لا يؤمن بالأئمة عليهم السّلام لا أنه إن من لم يؤمن با لله ورسوله ، لا يجب عليه الإيمان بالأئمة وبالشرايع مثلا . والحاصل : أن إنكارهم لله ولرسوله لازم لإنكارهم للأئمة عليهم السّلام فهم منكرون لهما بالملازمة وفي عرض الآخر ، فهم معاقبون على الفروع ، كما هم معاقبون على الأصول ، ولهذا الكلام بحث موكول في محله ، ولعله سيجيء في طيّ المباحث الآتية إن شاء الله . وفيه ، عنه بإسناده ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ، ويدخل الجنة التي وعدنيها ربي ، ويتمسك بقضيب غرسه ربي بيده ، فليتوّل علي بن أبي طالب عليه السّلام وأوصياءه من بعده عليهم السّلام فإنهم لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى ، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وإني سألت ربي أن لا يفرق بينهم وبين الكتاب حتى يردا عليّ الحوض هكذا وضمّ بين إصبعيه ، وعرضه ما بين صنعاء إلى أيلة ، فيه قد حان فضة وذهب عدد النجوم " . أقول : صنعاء بلد باليمن كثيرة الأشجار والمياه تشبه دمشق ، وقرية بباب دمشق ، وأيلة ( بالفتح والمثناة التحتانية ) جبل بين مكة والمدينة ، وبلد بين ينبع ومصر ، كذا في الوافي . وفيه ، عنه ، محمد ، عن أحمد ، عن البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال سألته عن قول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين 9 : 119 ( 1 ) قال : " الصادقون هم الأئمة والصديقون بطاعتهم " .

--> ( 1 ) التوبة : 119 . .