الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
184
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الذين رضا الله طاعتنا ، لا يسع الناس إلا معرفتنا ، ولا يعذر الناس بجهالتنا ، من عرفنا كان مؤمنا ، ومن أنكرنا كان كافرا ، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى ، الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة ، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء " . وفيه ، عنه ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء قال : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت مولى لأبي عبد الله عليه السّلام فملت إليه لأسأله عن أبي عبد الله عليه السّلام فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السّلام وساق الحديث . . . إلى أن قال : فلما خرج من المسجد قال لي : " يا أبا محمد والله لو أن إبليس سجد لله تعالى بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ، ما نفعه ذلك ، ولا قبله الله تعالى ، ما لم يسجد لآدم كما أمر الله تعالى أن يسجد له ، وكذلك هذه الأمة العاصية المفتونة بعد نبيها صلَّى الله عليه وآله وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيهم صلَّى الله عليه وآله فلن يقبل الله تعالى لهم عملا ، ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا الله تعالى من حيث أمرهم ، ويتولوا الإمام الذي أمروا بولايته . ويدخلوا في الباب الذي فتحه الله ورسوله لهم ، يا أبا محمد إن الله افترض على أمة محمد صلَّى الله عليه وآله خمس فرائض الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا ، فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة ، ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا لا والله ما فيها من رخصة " . وفيه ، عنه بإسناده عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله خطب الناس في مسجد الخيف فقال : " نضر الله عبدا سمع مقالتي ، فوعاها وحفظها وبلَّغها من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ، المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم " . وفي حديث زاد في آخره : وهم يد على من سواهم .