الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
181
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وذلك ليميز الخبيث من الطيب ، وليظهر ممن كان إيمانه صوريّا ما يكتمه من النفاق ، ومن كان إيمانه حقيقيا ما يستره من الإيمان الخالص ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون 29 : 1 - 2 ( 1 ) فالامتحان والفتنة للمؤمن ، ليصير الامتحان له تمحيصا . والحاصل : أن المؤمن لا محالة مبتلى وواقع في معرض الامتحان بهذا الباب باب الولاية وله تمحيص ، بل وله البلاء والمصائب في امتحانه ، ليصفوا عن أكدار الشرك وتخليص باطنه ، فيلاقى ربّه وهو طاهر مطهر ، ووردت أحاديث كثيرة في امتحان المؤمن بالولاية وتمحيصه وابتلائه بالمصائب ، كل ذلك لتطهيره وتخليصه من شوائب الشرك الخفي الباطني ، فهنا ثلاثة أمور : الامتحان بالولاية والتمحيص والابتلاء ، وإلى كل منها أحاديث كثيرة نذكر بعضها : أما بالنسبة إلى الامتحان بالولاية ، ففي بصائر الدرجات ( 2 ) بإسناده عن سدير الصيرفي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن أمركم هذا ( أي ولاية الأئمة عليهم السّلام ) عرض على الملائكة فلم يقرّ به إلا المقربون ، وعرض على الأنبياء فلم يقرّ به إلا المرسلون ، وعرض على المؤمنين فلم يقرّ به إلا الممتحنون " . وفيه ( 3 ) عن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السّلام في قول الله تعالى : يوفون بالنذر 76 : 7 ( 4 ) " الذي أخذ عليهم الميثاق من ولايتنا " . وأما بالنسبة إلى التمحيص ، ففي كتاب الغيبة للنعماني رحمه الله أحاديث كثيرة في التمحيص منها ص 108 بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : " مع القائم ( عج ) من العرب شيء يسير ، فقيل له : إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير قال : لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ، وسيخرج من الغربال خلق
--> ( 1 ) العنكبوت : 1 - 2 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 67 . . ( 3 ) بصائر الدرجات ص 90 . . ( 4 ) الإنسان : 7 . .