الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
179
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أحد واحد ، وتفرد في وحدانيته ، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ، ثم خلق من ذلك النور محمدا وخلقني وذريتي ، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا ، فأسكنها الله تعالى في ذلك النور ، وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح الله وكلمته ، وبنا احتجب من ( علي خ ) خلقه ، فما زلنا في ظلَّة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ، ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف نعبده ونقدسه ونسبحه ، وذلك قبل أن يخلق خلقه . وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنصرة لنا ، وذلك قوله عز وجل : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه 3 : 81 ( 1 ) يعني محمدا صلَّى الله عليه وآله ولتنصرون وصيه ، فقد آمنوا بمحمد وينصرون وصيه وسينصرونه جميعا ، وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض ، فقد نصرت محمدا ، وجاهدت بين يديه ، وقتلت عدوه ، ووفيت الله بما أخذ عليّ من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد صلَّى الله عليه وآله ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله ، وذلك لما قبضهم الله إليه وسوف ينصروني " . وفيه بإسناده عن فرج بن شيبة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول وقد تلا وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به 3 : 81 " يعني رسول الله ( ولتنصرنه ) 3 : 81 يعني وصيه أمير المؤمنين ، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا ، إلا وأخذ الله عليه الميثاق لمحمد بالنبوة ولعلي بالإمامة " . وفيه عن بكير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا ، وهم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذّر بالإقرار له بالربوبية ولمحمد صلَّى الله عليه وآله بالنبوة ، وعرض الله على محمد صلَّى الله عليه وآله الأئمة الطيبين وهم أظلَّة ، وخلقهم من الطين الذي خلق منه آدم ، قال : وخلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام ، وعرض عليهم وعرّفهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله عليا ، ونحن نعرفهم في لحن القول " .
--> ( 1 ) آل عمران : 81 . .