الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
173
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففي الكافي ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم 61 : 8 قال : " يريدون ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بأفواههم ، قلت : قوله تعالى : والله متم نوره 61 : 8 قال : يقول : والله متم الإمامة والإمامة هي النور وذلك قوله عز وجل : فآمنوا با لله ورسوله والنور الذي أنزلنا 64 : 8 ( 2 ) قال : النور الإمام " . ويمكن أن يراد من المحفوظة أنه تعالى قد حفظ هذه الأمانة سواء فسّرت بالولاية ، أو بأرواحهم الطيبة بلحاظ مظهريتها له تعالى ولأسمائه الحسني بالعصمة والتأييد والتسديد ، والإمداد الإلهي والنور الربوبي بحيث لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وإنما كانوا عليهم السّلام أمانة الله في خلقه ، أو كانت ولايتهم أمانة الله في خلقه ، لأن ولايتهم ولاية الله كما تقدمت الأحاديث الدالة عليها ، فهي له تعالى ظهرت بهم في الخلق . وكذلك إذا فسّرت الأمانة بأنفسهم الشريفة ، ضرورة أن أرواحهم بما هي مظاهره في الخلق ، كما تقدم قول علي بن الحسين عليه السّلام الدال على ذلك ، فإنما هي أمانة منه تعالى في الخلق ، وهم المقصودون بالغاية من الخلق ، كما قال تعالى في الحديث القدسي ، الذي ذكره المحقق الحر العاملي في الجواهر السنية في الأحاديث القدسية مخاطبا له صلَّى الله عليه وآله : " خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي " . وتقدم في حديث المفضل عن الصادق عليه السّلام أن المعروض على السماوات والأرض والجبال هو أرواحهم عليهم السّلام ، وكيف كان فالمعروض عليها هو الأمانة سواء فسّرت بأنفسهم الشريفة أو بولايتهم التي هي ولاية الله وكل منهما يرجع إلى الآخر بضرب من التأويل الحسن والواضح كما لا يخفى ، فإن عروض أرواحهم أيضا بلحاظ ولايتهم كما لا يخفى ، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 365 . . ( 2 ) التّغابن : 8 . .