الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

166

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فنسخها في جلد شاة ، وهو الجفر وفيه علم الأولين والآخرين وهو عندنا والألواح ، وعصا موسى عندنا ، ونحن ورثنا النبي صلَّى الله عليه وآله ، " وتقدم في معنى وورثة الأنبياء ما يوضح لك هذا من أن خصائص الأنبياء والنبي الأعظم كلها عندهم فراجعه . وأما قوله عليه السّلام : " المخزونة ، " فقد علمت بعض معانيها وحاصله : أنهم الآيات التي لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى ، لأنهم حقيقة الاسم المخزون عنده تعالى ، الذي لا يخرج منه إلا إليه ، أي لا يظهر في الوجود إلا إلى الوجه الربوبي ، ولا يعرفه غيره ، وهو حقيقة ولايتهم التي هي ولاية الله تعالى التي لا حد لها ولا رسم ولا يعرفها أحد ولا يحد لأحد كما صرّح به في الأخبار وقد تقدم ما يشير إليه . وقد يقال : بأن المراد من كونها مخزونة أنها ( أي الآيات ) لعزّتها وعلوّ قيمتها وعلوّ قدرتها ، قد أخزنها الله تعالى لنفسه ، فإن الشيء العزيز عند الشخص يخزنه ويصونه عن غيره ، ففي الحديث : " إن لله ضنائن يضن بها عن البلاء ، يحييهم في عافية ، ويميتهم في عافية " . وفي المجمع : الضنائن الخصائص من الضنن ، وهو ما يختصه ويضن به أي يبخل به لمكانه منه وموقعه عنده . وكيف كأن فلو كان لله تعالى عباد ضنائن بالمعنى المذكور ، فما ظنك بهم عليهم السّلام الذين قد اصطفاهم الله لنفسه ؟ فهم عليهم السّلام بلحاظ تلك المكانة منه تعالى من حيث كونهم حقيقة الاسم المخزون عنده تعالى الآية المخزونة . وقد يقال : إنهم الآية المخزونة لأجل أنهم بمثابة من النور الإلهي الذي لا يتحمل غيرهم رؤيته ، بحيث لو رآه غيرهم لا نمحق وجوده فيجب حينئذ لهذه العلة خزنها وسترها ، ولنعم ما قيل بالفارسية : أحمد ار بگشايد آن پر جليل تا ابد مدهوش ماند جبرئيل