الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

152

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

على ثبوتها ، والإنكار والتشنيع على منكرها ) أن الشفاعة للنبي صلَّى الله عليه وآله وللأئمة عليهم السّلام وللمؤمنين ، نعم في المؤمنين الذين ارتضى لهم دينهم ، كما صرح به في الأخبار . ثم إن المستفاد من الآيات والأحاديث أن مورد الشفاعة ( أي المشفوع لهم يوم القيامة ) هم الدائنون بدين الحق من أصحاب الكبائر ، فما في أمالي الصدوق عن الرضا عليه السّلام من قوله ( أي النبي صلَّى الله عليه وآله ) : " إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأما المحسنون ، فما عليهم من سبيل ، " يدل على أن المرتضى دينه هو المؤمن بدينه صلَّى الله عليه وآله وهم الذين قد عيّنهم أبو عبد الله عليه السّلام بقوله في الحديث السابق : " إلا من أذن له بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السّلام فهو العهد عند الله " الحديث ، دلّ على ما هو الشرط في الشافع والمشفوع لهم والشفاعة ، فإن المستفاد من قوله عليه السّلام قبله قال : " لا يشفع ولا يشفع لهم ، ولا يشفعون إلا من اتخذ عند الله عهدا ، " هو ما ذكرناه كما لا يخفى ، فالمؤمن بالولاية هو الذي ارتضي دينه وهو الذي اتخذ عند الله عهدا . ومما ذكر علم شرائط الشافع أيضا كما لا يخفى . ثم إنه قد يستفاد من كلمات بعض الأعاظم أن التوبة والاستغفار سواء كان من المذنب ، أو من غيره في حقه كالملائكة في حق المؤمنين ، أو المؤمن في حق أخيه المؤمن ، وكذا الأعمال الصالحة ، أو كونها في الأيام المتبركة ، أو في الأمكنة الشريفة ، كل ذلك تكون بمنزلة الشافع ، ولكن فيه أنه خلاف الظاهر من الشافع ، وأنه من الأسباب الموجبة لكونه من المحسنين الذين لا سبيل عليهم . والحاصل : أن كل شافع سبب لغفران الذنب ، وأما كل ما هو سبب للغفران فليس بشافع كما لا يخفى ، وحيث إنه لا نفع معتدا به في بحثه فالأولى تركه ، وكيف كان فالظاهر أن الشفعاء هم الأنبياء والأئمة عليهم السّلام والمؤمنون بعناوينهم المذكورة في الآيات والأحاديث قال تعالى : بل عباد مكرمون 21 : 26 ( 1 ) ، إلى قوله : ولا يشفعون إلا

--> ( 1 ) الأنبياء : 26 . .