الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
149
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
من أنه لا يعلم أنها شاملة له أم لا ، فالآيات التي تهدد العاصين مثل قوله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون 83 : 14 ( 1 ) وقوله تعالى : ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا بآيات الله 30 : 10 ( 2 ) توجب خوفا في القلوب مطلقا خصوصا في قلوب العاصين . والآيات التي توقظ قريحة الرجاء مثل قوله تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيّئاتكم 4 : 31 ( 3 ) ، توجب مضافا إلى حصول الرجاء في القلب رفع اليد عن المعاصي الكبيرة طمعا في أن يغفر الله تعالى المعاصي الصغيرة ، فهذا البيان منه تعالى موجب لجلب القلوب ، وانجذابها إليه تعالى بالإطاعة ، وترك المعاصي الكبيرة ، التي عسى أن تكون موصلة لترك المعاصي كلها ، وهو بيان شاف بحكم الفطرة السليمة بحسنه كما لا يخفى ، وهذا البيان الإلهي ربما أوجب انقلاع العبد عن المعاصي ، وركوبه على صراط التقوى والصراط المستقيم ، فيصير حينئذ من المحسنين ، فلا تتوقف حينئذ نجاته على الشفاعة ، لما سيأتي من أن الشفاعة للعاصين ، وأما المحسنون فيدخلون الجنة بإحسانهم ، بل ربما يشفعون لغيرهم كما سيأتي بيانه . والحاصل : أن القرآن لم ينطق في خصوص المجرمين بالتعيّن ، ولم يعين الذنب المغفور بالشفاعة بعينه ، بل أثبت الشفاعة في البعض وفي بعض الذنوب في بعض الجهات وبعض الأوقات وبعض الأشخاص من دون تعيين ، فلا يوجب تجري العاصين قطعا ، بل يوجب توقيظ رجائهم وخوفهم منه تعالى بالبيان المتقدم ، فلا إشكال فيه أصلا ، ولهذا الجواب بيان مفصل راجع المفصلات كما أن هناك إشكالات أخر مع جوابها لا بد للرجوع إليها والله الهادي .
--> ( 1 ) المطففين : 14 . . ( 2 ) الروم : 10 . . ( 3 ) النساء : 31 . .