الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

141

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

التحمل لها وهي الدنيا ، وسيأتي أنهم عليهم السّلام لإحاطتهم العلمي والوجودي ، الذي منحهم الله تعالى يتحملون هذه الشهادات بحقائقها في دار الفناء إلى دار البقاء ، وظهر أيضا الفرق بين قوله عليه السّلام : " وشهداء على خلقه ، " فيما تقدم وبين قوله عليه السّلام هنا : " وشهداء دار الفناء ، " فإن الأولى تشير إلى بيان شأنهم في هذا الأمر ، أي تحمل الشهادة ، وهذه تشير إلى الظرف الذي يتحمل فيه تلك الشهادة فتأمل . والحاصل : أنهم عليهم السّلام يشهدون على الأنبياء فإن الله تعالى أرسلهم ، ويشهدون لهم عليهم السّلام بأنهم قد بلغوا رسالات ربهم ، ويشهدون لمن أجابهم وأطاعهم بإجابته وإطاعته ، وعلى من أعرض وعصى بإعراضه وعصيانه ، أي يظهرون حقيقة ما يشهدون له أنه بلَّغ ما أمر بتبليغه ، ويشهدون على أمته ولهم وكذلك رسول الله صلَّى الله عليه وآله . الثاني : في بيان السّر في تحمل هذه الشهادة فنقول : الوجه هو أنه تعالى حملهم العلم وأمر الخلافة وأعباء الرسالة وحمولة الرب ، وأشهدهم خلق الأشياء وعرفهم حقائق الأشياء ، فهم عليهم السّلام علموا بتعليمه تعالى عالم المشية ومظاهرها ، فلا محالة هم عالمون بحقائق الأمور ، وشاهدون لها بحيث لا يخفى منها شيء لهم كما نطقت به الأحاديث المتقدمة ، وتقدم بيان هذا السر في شرح قوله عليه السّلام : " وشهداء على خلقه ، " ثم إنهم شهداء على الشيعة وعلى مخالفيهم ، بل على جميع الخلق ، فإن هذا لازم كونهم عليهم السّلام قد أشهدهم خلق الأشياء ، وكونهم حجة على الخلق أجمعين كما لا يخفى . الثالث : قد تقدم أن الشهادة لا تختص بهم عليهم السّلام بل تكون للشيعة أيضا ، إلا أن شهادتهم بالنسبة إلى من يشهدون له أو عليه تكون موردا لشهادتهم عليهم السّلام له وتقدم وجه أن الشيعة أيضا لهم الشهادة في الجملة يوم القيامة ، وذكر أحاديث الباب وشرحها عند قوله عليه السّلام : " وشهداء على خلقه ، " فراجعها . الرابع : أنه قد يقال : إن ظاهر بعض الأحاديث المتقدمة من نحو قوله عليه السّلام في حديث حرب بن المغيرة : " اتقوا الكلام فإنا نؤتى به " في أن ما شهدوا به من