الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

132

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الطريقة والطريق ، كأن الإنسان يقرعه في السلوك والطيّ ، والمراد بالمسلك ما يعمّ المذهب كما لا يخفى . وعن القاموس : الصراط ( بالكسر ) الطريق ثم السبيل ، وإن كان يطلق على الطريق والصراط الصوري المادي ، إلا أنه غالبا يستعمل فيما يكون السير فيه معنويا ، وهو إما يكون إلى الله وإلى الحق والخير والجنة ونحوها كسبيل الهدى والرشاد وأمثالهما ، وبهذا المعنى ورد تأويله بالولاية والأئمة وبخصوص علي ( عليه وعليهم السّلام ) وبسبيلهم وطريقهم بل بشيعتهم أيضا ، حتى ورد أنهم سبيل الله وسبيل الهدى والرشاد . وإما يكون ما يقابل الحق والخير ، أي الكفر والضلال ، والباطل والهوى وأمثالهما ، وبهذا المعنى ورد تأويله بولاية الثلاثة ، وبالجملة هو مقابل الأول ، وتقدم أنه تعالى عبّر عن الأول بالسبيل مفردا لوحدته واتحاد سالكيه إليه تعالى ، وعن الثاني بالسبل جمعا لاختلافه واختلاف سالكيه ، كما تقدم في شرح قوله : وصراطه . ثم إن وجه اتصاف السبيل بالأعظم والصراط بالأقوم هو أن السبيل بمعنى الطريق ، وهو بعدد أنفاس الخلائق ، وكل واحد منهم يكون نفسه طريقه إليه تعالى ، وهو عظيم بالنسبة إلى نفسه ، وبالنسبة إلى ما يتوقف عليه سيره من وجوده وموجوديته من المعارف والقوى الظاهرية والباطنية ، وأيضا تختلف كل منها بحسب الكلية والجزئية بلحاظ نفسه ، أو بالإضافة إلى غيره ، ولكنها مع كثرتها وتعددها ، ليس فيها ما يشمل جميع شؤون الألوهية بحيث يصل من نفسه إلى جميعها إلا حقيقة نفوسهم المقدسة المطهرة . فلهم عليهم السّلام الجهة الكلية للسير إليه تعالى ، بحيث يظهر بها جميع الشؤون الربوبية ويوصل بها إلى جميعها ، نعم لا إلى الكنه ، بل إلى ما أجاز تعالى كما لا يخفى ، فهم عليهم السّلام السبيل الأعظم في كل خير نازل من خزائنه تعالى ، وفي كل خير صاعد من أعمال الخلائق إليه تعالى ، وتقدم في شرح قوله : وصراطه ، الكلام مبسوطا جدّا ، وذكرنا