الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
108
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أشياء من الصلوات والديات والفرائض ، وأشياء من أشباه هذا فقال : " إنّ الله فوض إلى نبيّه " . وفيه عنه بإسناده عن إسماعيل بن عبد العزيز قال : قال لي جعفر بن محمد عليه السّلام : " إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان يفوض إليه ، إن الله تبارك وتعالى فوض إلى سليمان عليه السّلام ملكه فقال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب 38 : 39 ( 1 ) وإن الله فوض إلى محمد صلَّى الله عليه وآله نبيه فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ( 2 ) فقال رجل : إنما كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله مفوضا إليه في الزرع والضرع . فلوّى جعفر عليه السّلام عنه عنقه مغضبا فقال : في كل شيء والله في كل شيء " . وفي البحار ( 3 ) من كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بالإسناد عن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال : " إن الله لم يزل فردا متفردا بالوحدانية ، ثم خلق محمدا وعليّا وفاطمة عليهم السّلام فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها ، وأجرى عليها طاعتهم ، وجعل فيهم ما شاء ، وفوض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق ، لأنهم الولاة فلهم الأمر والولاية والهداية ، فهم أبوابه ونوابه وحجابه ، يحللون ما شاء ، ويحرمون ما شاء ، ولا يفعلون إلا ما شاء عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 . فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الإفراط ، ومن نقصهم عن هذه المراتب التي رتّبهم الله فيها زهق في برّ التفريط ، ولم يوف آل محمد حقهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم ، ثم قال : خذها يا محمد فإنها من مخزون العلم ومكنونه " . أقول : ومثله عن الكافي مع اختلاف في اللفظ .
--> ( 1 ) سورة ص : 39 . . ( 2 ) الحشر : 7 . . ( 3 ) البحار ج 25 ص 339 . .