الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

101

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أمرهم ، وحينئذ لا معنى لقوله : " وأمره إليكم ، " بالإضافة بل ينبغي أن يقال : والأمر إليكم . وكيف كان فالتفويض الصحيح ، الذي يستفاد من هذه الجملة هو : التفويض الذي لا يستلزم عزل الحق عن الخلق ، فإن العزل المذكور يستلزم ألوهيتهم ، وهو باطل ، وهذا هو التفويض المنهي عنه في الأحاديث كما ستعلم ، ثم إنه لا بد من بيان حقيقة هذا التفويض الصحيح ، ليتميز عن الباطل منه ، فنقول : لا بد أولا من بيان أمر تتشخص فيه حدود الألوهية والربوبية له تعالى ، بحيث يكون أصلا محكما ترد إليه متشابهات الأقوال ، ويتميز أيضا مقام الأئمة عليهم السّلام بالنسبة إليه تعالى في الجملة فنقول : لا ريب على كل ذي مسكة من أنّ القول بألوهية الأئمة عليهم السّلام أو بكونهم شركاء لله تعالى في المعبودية ، أو في الخلق والرزق بنحو الاستقلال لا بنحو كونهم وسائط منه تعالى ، أو أن الله تعالى حلّ فيهم ، أو اتحدّ بهم ، أو أنهم يعلمون الغيب بغير تعليم من الله بالوحي والإلهام ، أو أنهم عليهم السّلام كانوا أنبياء ، أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ، ولا تكليف معها بترك المعاصي كلها كفر أو شرك أو إلحاد وخروج عن الدين ، كما دلَّت عليه الأدلة العقلية والنقلية الثابتة في كتب أصول العقائد . يدل على هذا من الآيات قوله تعالى في آل عمران : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله 3 : 79 ( 1 ) الآية وقال تعالى في الرعد : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار 13 : 16 ( 2 ) ، وقال تعالى في سورة الروم : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه

--> ( 1 ) آل عمران : 79 . . ( 2 ) الرعد : 16 . .