الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
10
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عن ولاية من بغى عليهم وغصب حقهم وهم الثلاثة كما لا يخفى . فظهر مما ذكرنا : أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الأصول ، والولاية ، وبيان صاحب الولاية وما له من المناصب الإلهية ، وبيان أعدائه وما لهم من الصفات الرذيلة ، والموانع الموجبة للبعد عنه تعالى وعن الدين ، إنما هو مختص بهم عليهم السّلام لأنه من مناصب ولايتهم الإلهية ، ولا يمكن لأحد تأويل ظاهر الآيات بما ذكر إلا هم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) لأنهم المخاطبون بالخطابات الإلهية ، والعارفون بمقاصده تبارك وتعالى ، نعم الأمر بالمعروف الظاهر من ظواهر الشرع ، والنهي عن المنكر المعروف من ظواهر الشرع على ما بينته الأخبار والآيات من حيث التكاليف الشرعية ، فهو واجب على كل أحد فيما إذا تحققت شرائطه المذكورة في محله ( والله العالم ) . ولهذا الكلام شرح طويل لعلك تعرفه مما تقدم من الشرح ، وما يأتي منه ، والحمد لله أولا وآخر وظاهرا وباطنا . قوله عليه السّلام : وجاهدتم في الله حقّ جهاده . أقول : في المجمع : قوله تعالى : وجاهدوا في الله حق جهاده 22 : 78 ( 1 ) أي في عبادة الله . قيل : الجهاد بمعنى رتبة الإحسان ، ومعنى رتبة الإحسان هو أنك تعبد ربك كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك ، ولذلك قال : حقّ جهاده ، أي جهادا حقا كما ينبغي بجذب النفس ، وخلوصها عن شوائب الرياء والسمعة مع الخشوع والخضوع ، والجهاد مع النفس الأمارة واللوامة في نصرة النفس العاقلة المطمئنة ، وهو الجهاد الأكبر ، ولذلك ورد عن النبي صلَّى الله عليه وآله أنه رجع من بعض غزواته ، فقال : " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " .
--> ( 1 ) الحج : 78 . .