امتياز عليخان العرشي ( تعريب : الأنصاري )
مقدمة الكتاب 5
استناد نهج البلاغة
العلم ، وتارة يتكلَّم عن النبوّة وصفات الأنبياء والأولياء وما يتعلق بالعباد والزهاد ، وتارة عن فنون الحرب والسياسة والجهاد والشجاعة ، وتارة يعظ الناس ويحذّرهم عن الدنيا وزينتها ، ويرغبهم بالآخرة ونعيمها . وقد اعتنى جماعة من المتقدمين والمتأخرين بحفظه وضبطه ، وشرحه ، وجزم كلّ منهم بأنّ الكتاب من تأليفات السيد الشريف الرضى ، وغلط جماعة من علماء العامة ونسبوه إلى أخيه السيد المرتضى - رضوان اللَّه عليه - وتبعهم في ذلك عدّة من المستشرقين وتعصّب الذهبي وابن حجر ومن حذا حذوهما وخالفوا الحقّ وعدلوا عن الطريق الواضح ، وادّعوا بأنّ نهج البلاغة من كلام السيد الرضي وهو الَّذي وضعه ونسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ونحن نذكر ما ذكره الشّارحون حول نهج البلاغة وأجابوا عن شبهاتهم وردّوا أقوال المخالفين والمعاندين . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : إنّ كثيرا من أرباب الهوى يقولون إنّ كثيرا من « نهج البلاغة » كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن وغيره وهؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم فضلَّوا عن النهج الواضح ، وركبوا بنيات الطريق ضلالا وقلة معرفة بأساليب الكلام ، وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول : لا يخلو إما أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعا منحولا أو بعضه والاوّل باطل بالضرورة لأنا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين . وقد نقل المحدثون كلَّهم أو جلَّهم والمؤرّخون كثيرا منه وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك ، والثاني يدلّ على ما قلنا لانّ من قد أنس بالكلام والخطابة وشدا طرفا من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب لابدّ أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح ، وبين الأصيل والمولد ، وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاما لجماعة من الخطباء أولاء ثنين منهم فقط فلابد أن يفرق بين الكلامين ويميز بين الطريقين . الا ترى . أنا مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفّحنا ديوان أبى تمام فوجدناه