الزركشي

8

البرهان

فإنها جاءت مجموعة لتعلق الظرف بما في اسم الله تبارك وتعالى من معنى الإلهية ; فالمعنى : هو الإله المعبود في كل واحدة من السماوات ، فذكر الجمع هنا أحسن . ولما خفى هذا المعنى على بعض المجسمة قال بالوقف على قوله : * ( في السماوات ) * ، ثم يبتدئ بقوله : * ( وفى الأرض ) * . وتأمل كيف جاءت مفردة في قوله : * ( فو رب السماء والأرض إنه لحق ) * ، أراد لهذين الجنسين ، أي رب كل ما علا وسفل . وجاءت مجموعة في قوله : * ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) * في جميع السور ; لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم ، وتباين مراتبهم ; لم يكن بد من جمع محلهم . ونظير هذا جمعها في قوله : * ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) * . وقوله : * ( تسبح له السماوات السبع ) * ، أي تسبح بذواتها وأنفسها على اختلاف عددها ، ولهذا صرح بالعدد بقوله : * ( السبع ) * . وتأمل كيف جاءت مفردة في قوله : * ( وفى السماء رزقكم وما توعدون ) * ، ف‍ " الرزق " المطر ، وما " توعدون " الجنة ، وكلاهما في هذه الجهة ; لأنها في كل واحدة واحدة من السماوات ، فكان لفظ الإفراد أليق . وجاءت مجموعة في قوله : * ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) * لما كان المراد نفى علم الغيب عن كل من هو في واحدة واحدة من السماوات أتى بها مجموعة ،