الزركشي

5

البرهان

لأن مقابلة الجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد ; ولكل يد مرفق ، فصحت المقابلة . ولو قيل " إلى الكعاب " فهم منه أن الواجب . . . . ; فإن لكل رجل كعبا واحدا ، فذكر الكعبين بلفظ التثنية ، ليتناول الكعبين من كل رجل . فإن قيل : فعلى هذا يلزم ألا يجب إلا غسل يد واحدة ورجل واحدة ؟ قلنا : صدنا عنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع . * * * وتارة يقتضى مقابلة ثبوت الجمع لكل واحد من آحاد المحكوم عليه ، كقوله تعالى : * ( فاجلدوا ثمانين جلدة ) * . وجعل منه الشيخ عز الدين : * ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) * . * * * وتارة يحتمل الأمرين فيفتقر ذلك إلى دليل يعين أحدهما . * * * أما مقابلة الجمع بالمفرد ، فالغالب أنه لا يقتضى تعميم المفرد ، وقد يقتضيه بحسب عموم الجمع المقابل له ، كما في قوله تعالى : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) * ، المعنى كل واحد لكل يوم طعام مسكين . وقوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) * إنما هو على كل واحد منهم ذلك .