الزركشي

31

البرهان

وقوله : * ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل ) * والأصل : " قدرهما " لكن اكتفى برجوع الضمير للقمر لوجهين : قربه من الضمير ، وكونه هو الذي يعلم به الشهور ، ويكون به حسابها . وقوله : * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) * ، أعاد الضمير على الفضة لقربها . ويجوز أن يكون إلى المكنوز ، وهو يشملها . قوله : * ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) * ، أراد يرضوهما ، فخص الرسول بالعائد ، لأنه هو داعي العباد إلى الله ، وحجته عليهم ، والمخاطب لهم شفاها بأمره ونهيه ، وذكر الله تعالى في الآية تعظيما ، والمعنى تام بذكر الرسول وحده ، كما قال تعالى : * ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) * ، فذكر الله تعظيما ، والمعنى تام بذكر رسوله . ومثله قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ، أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ) * . وجعل منه ابن الأنباري : * ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ) * أعاد الضمير للإثم ، لقربه ، ويجوز رجوعه إلى الخطيئة والإثم على لفظها ، بتأويل : ومن يكسب إثما ثم يرم به . وقال ابن الأنباري : ولم يؤثر الأول بالعائد في القرآن كله إلا في موضع واحد ، وهو قوله تعالى : * ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) * ، أو معناه " إليهما " ، فخص التجارة بالعائد ، لأنها كانت سبب الانفضاض عنه ، وهو يخطب . قال : فأما كلام العرب فإنها تارة تؤثر الثاني بالعائد وتارة الأول ، فتقول : إن عبدك وجاريتك عاقلة ، وإن عبدك وجاريتك عاقل .