الزركشي
24
البرهان
قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ، فأضاف الثلاثة إلى القروء ، وهو جمع كثرة ، ولم يضفها إلى الأقراء التي هي جمع قلة . قال الحريري : المعنى : لتتربص كل واحدة منهن ثلاثة أقراء ، فلما أسند إلى جماعتهن ثلاثة - والواجب على كل فرد منهن ثلاثة - أتى بلفظ " قروء " لتدل على الكثرة المرادة ، والمعنى الملموح . قاعدة في الضمائر وقد صنف ابن الأنباري في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين - وفيه مباحث : * * * الأول : للعدول إلى الضمائر أسباب : منها - وهو أصل وصفها - للاختصار ، ولهذا قام قوله تعالى : * ( وأعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) * ، مقام خمسة وعشرين لو أتى بها مظهرة . وكذا قوله تعالى : * ( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) * ، نقل ابن عطية عن مكي ، أنه ليس في كتاب الله آية اشتملت على ضمائر أكثر منها ، وهي مشتملة على خمسة وعشرين ضميرا . وقد قيل : في آية الكرسي أحد وعشرون اسما ; ما بين ضمير وظاهر . ومنها ، الفخامة بشأن صاحبه ; حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ، ويكتفى عن اسمه الصريح بذكر شئ من صفاته ، كقوله تعالى : * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * ، يعنى القرآن ، وقوله : * ( فإنه نزله على قلبك ) * . ومنه ضمير الشأن