الزركشي

21

البرهان

ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم ، نهضت جماعة وافرة من أهل بلده بشفاعته رحمة له ، وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة ! وأما الصديق فأعز من بيض الأنوق . وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق ، فقال : اسم لا معنى له . ويجوز أن يريد بالصديق الجمع . * * * وقال السهيلي في ( الروض الأنف ) : إذا قلت : عبيد ونخيل ، فهو اسم يتناول الصغير والكبير من ذلك الجنس ; قال الله تعالى : * ( وزرع ونخيل ) * ، وقال : * ( وما ربك بظلام للعبيد ) * ; وحين ذكر المخاطبين منهم قال : " العباد " ، ولذلك قال حين ذكر التمر من النخيل : * ( والنخل باسقات ) * ، و * ( أعجاز نخل منقعر ) * ، فتأمل الفرق بين الجمعين في حكم البلاغة ، واختيار الكلام ! وأما في مذهب اللغة ، فلم يفرقوا هذا التفريق ، ولا نبهوا على هذا المعنى الدقيق . * * * ومنها اختلاف الجمعين في قوله تعالى : * ( أيود أحدكم أن تكون له جنة ) * إلى قوله : * ( وله ذرية ضعفاء ) * . وقال : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * . فأما وجه التفرقة بين الجمع في الموضعين ، وكذلك قوله : * ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) * إلى قوله : * ( أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن ) *