الزركشي
19
البرهان
الشئ ، فسمى الأخوان أخوين ; لأن كل واحد منهما يتأخى ما تأخاه الآخر ، أي يقصده . قال ابن السكيت : ويقال أخوة ، بضم الهمزة . ومنها إفراد العم والخال . * * * ومنها إفراد السمع وجمع البصر ، كقوله تعالى : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ) * ، لأن السمع غلب عليه المصدرية ; فأفرد ، بخلاف البصر ، فإنه اشتهر في الجارحة ، وإذا أردت المصدر قلت : أبصر إبصارا ، ولهذا لما استعمل الحاسة جمعه بقوله : * ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) * ، وقال : * ( وفى آذاننا وقر ) * . وقيل : في الكلام حذف مضاف ، أي على حواس سمعهم . وقيل : لأن متعلق السمع الأصوات ، وهي حقيقة واحدة ، ومتعلق البصر الألوان والأكوان ، وهي حقائق مختلفة ، فأشار في كل منهما إلى متعلقه . ويحتمل أن يكون البصر الذي هو نور العين معنى يتعدد بتعدد المقلتين ، ولا كذلك السمع ، فإنه معنى واحد ، ولهذا إذا غطيت إحدى العينين ينتقل نورها إلى الأخرى ، بخلاف السمع ، فإنه ينقص بنقصان أحدهما . * * * وقال الزمخشري في قوله تعالى : * ( فيه ظلمات ورعد وبرق ) * : أجرى الرعد والبرق على أصلهما مصدرين ، فأفردهما دون الظلمات ، يقال : رعدت السماء رعدا ،